" وقد فرضت الجزية على القادرين من الذكور مقابل الخدمة العسكرية التي
كانوا يطالبون بأدائها لو كانوا مسلمين ، ومن الواضح أن أي جماعة مسيحية كانت
تعفى من أداء هذه الضريبة إذا ما دخلت في خدمة الجيش الإسلامي . وكان الحال
على هذا النحو مع قبيلة الجراجمة ، وهي قبيلة مسيحية كانت تقيم بجوار أنطاكية ،
سالمت المسلمين وتعهدت أن تكون عونا لهم وأن تقاتل معهم في مغازيهم ، على
شريطة ألا تؤخذ بالجزية ، وأن تعطى نصيبها من الغنائم ، ولما اندفعت الفتوح
الإسلامية إلى شمال فارس في سنة 22 ه ، أبرم مثل هذا الحلف مع إحدى القبائل
التي تقيم على حدود هذه البلاد ، وأعفيت من أداء الجزية مقابل الخدمة
العسكرية ) ( 1 ) .
ومنهم ( ا . س . ترتون ( Tritton . s . A ) ، الأستاذ بجامعة لندن ، قال في كتابه
( الخلفاء وأتباعهم غير المسلمين ) .
( Subjects - Moslem - Caliphs And Their Non ) :
( أما فيما يتعلق بطريقة دفع الجزية فإننا نجد التعليمات التالية شأنها واردة
في دليل خاص عن الواجبات المفروضة على الجابي ، منها عدم استعمال العنف أو
الضرب في جمعها ، وألا يجبر الذمي على بيع ما لديه من الماشية والحمير والأغنام
لسدادها ) ( 2 )
وقال بعد ما نقله عن كتاب ( الخراج ) لأبي يوسف - يفرض على الذمي ،
نصرانيا كان أو يهوديا ، أن يذهب بشخصه في يوم معين إلى الأمير المخول حتى
تسلم الجزية ، ثم ينصب الأمير عرشا مرتفعا يجلس عليه ويميل أمامه الذمي
ويقدم إليه الجزية على كفه وهي مبسوطة ، فيتناولها الأمير بصورة تكون يد الأمير
فيها هي العليا ويد الذمي هي السفلى ، وحينذاك يصفعه الأمير على عنقه ، ثم
يخرجه الشخص الواقف أمام الأمير في غلظة . . . وكانت العامة تدعى لمشاهدة هذا
المنظر - قال :
هامش
( 1 ) المصدر ص 79 - 80 .
( 2 ) أهل الذمة في الإسلام ص 272 .