عرفت لا يسقط بقبول الإسلام . وثانيا ، لثبوت فرائض مالية كالزكاة على من أسلم
ربما كان أدائها أشق وأثقل من دفع الجزية . فتوهم سببية سقوط الجزية في قبول
الإسلام فاسد غير معقول .
وأما ما ذكره في الأمر السادس ، فهو افتراء محض ، يرده ما عرفته من القضايا
الكثيرة الحادثة كلها في عصر الفتوحات المبينة لعلة تشريع الجزية .
ويرده أيضا ما يأتي في الفصول الآتية من النصوص والأدلة المبتنية عليها
آراء الفقهاء وفتاويهم ، فانتظر .
وسيأتي عن قريب بيان من دانيل دنيت - مستشرق آخر - في رد ولها وزن .
وأما ما ذكره لئون كايتاني ، فهو أيضا من الافتراءات المحضة ، ناش من عدم
الوقوف على سيرة فقهاء الإسلام في نقل المتون والمصادر الفقهية وعدم توهم
التحريف من جانبهم لشدة أمانتهم وسعيهم في حفظ المصادر والأسناد كما هي .
فما ذكر هؤلاء ، كلها دعاو بلا بينة وبرهان ، ولقد أجاب عنها جمع آخر من
المستشرقين ، وهم من الصنف الثاني الذي تقدم وصفهم . فالحري صرف عنان
القلم إلى نقل كلماتهم .
من هذا الصنف ( توماس ارنولد ) ( Thomas Arnold ) قال :
( لم يكن الغرض من فرض الجزية على المسيحيين ، كما يريدنا بعض
الباحثين عن الظن ، لونا من ألوان العقاب لامتناعهم عن قبول الإسلام ، وإنما كانوا
يؤدونها مع سائر أهل الذمة ، وهم غير المسلمين من رعايا الدولة الذين كانت
تحول دياناتهم بينهم وبين الخدمة في الجيش في مقابل الحماية التي كفلتها لهم
سيوف المسلمين ) ( 1 ) .
وقال أيضا :
هامش
( 1 ) الدعوة إلى الإسلام ص 79 .