" ولم أستطع أن استدل على المصدر الذي استقى منه الكتاب هذه
المعلومات ) ( 1 ) .
ومنهم فان فلوتن ، ( Van vloten ) ، وإليك بعض كلماته المرتبطة بمسألتنا :
( ولم تكن الضرائب التي فرضها عمر فادحة على ما ذهب إليه بعض
يجعل عليهم في أبدانهم شئ من المكارة ولكن يرفق بهم " .
المؤرخين . هذا إلى ما كانت تقوم به الحكومة العربية من بناء الطرق وحفر الترع
وتوطيد الأمن وما إلى ذلك ، من ضروب الاصلاح ) ( 2 ) .
نعم لهذا المستشرق كلام في كيفية جباية الجزية ، لا مستند له في الكتاب
والسنة ، بل تشهد أمور عديدة على خلافه - قد عرفت جملة من تلك الشواهد
وتسمع بعضا آخر منها - . ومن الأسف أن السبب الوحيد لهذا الكلام ونحوه ، هو
ما ذكره بعض العامة ، وإليك كلام هذا المستشرق :
( وكانت الطريقة التي تجبى بها هذه الأموال مخجلة على ما ذكره الفقهاء ، ففي
اليوم المحدد لجباية تلك الأموال كان يذهب المطالبون بها إلى ديوان الخراج
حيث يجلس عامل الخراج على أريكة عالية ، ثم يتقدم إليه هؤلاء أذلاء
خاضعين ، فيمد الواحد منهم يده التي يحمل فيها الضريبة فيدفعها بحيث تكون يد
عامل الخراج فوق يده ، ثم يصفعه بعض الحاضرين صفعة يشيعه بها إلى الباب .
وكان عامة الشعب يحضرون تلك المناظر التي كانوا يعتبرونها رمزا لانتصار
المسلمين على الكفار . وأما من عجز عن تأدية الخراج فكان الجباة يسلكون معه
بعض وسائل التعذيب ، من ذلك تعريضه للشمس المحرقة . ذلك التعذيب الذي كان
يضاعف أحيانا بصب الزيت على الشخص المعذب ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) أهل الذمة في الإسلام ص 273 . وأني لم أجد في كتاب الخراج لأبي يوسف هذه العبارة ،
بل فيه ما يخالف ذلك . قال في ص 133 :
" ولا يضرب أحد من أهل الذمة في استيدائهم الجزية ، ولا يقاموا في الشمس ولا غيرها ، ولا
يجعل عليهم في أبدانهم شئ من المكارة ولكن يرفق بهم " .
( 2 ) السيادة العربية ص 20 .
( 3 ) السيادة العربية ص 33 - 34 .