الناقوس ، ولا يطيلوا أبنيتهم على بناء المسلمين ، وأن لا يظهروا الخمر والخنزير
في دار الإسلام ، فهذا كله يجب عليهم الكف عنه سواء شرط عليهم أو لم يشترط ،
فإن عقد الذمة يقتضيه ، فإن خالفوا ذلك لم يخل إما أن يكون مشروطا عليهم أو لم
يكن ، فإن كان مشروطا عليهم انتقض ذمامهم وإن لم يكن مشروطا عليهم لم
ينتقض ذمامهم بل يجب عليهم بما يقابل جنايتهم من حد أو تعزير ، وقال
الشيخ رحمه الله : لا يكون نقضا للعهد سواء شرط عليهم أو لم يكن ، وبه قال الشافعي .
السادس : التمييز عن المسلمين وينبغي للإمام عليه السلام أن يشترط عليهم في عقد
الذمة التميز عن المسلمين في أربعة أشياء :
في لباسهم وشعورهم وركوبهم وكناهم ) ( 1 ) .
وقال الشهيد في الدروس ما حاصله : ( شرائط الذمة قبول الجزية والتزام
أحكام الإسلام ، وإن لا يفعلوا ما ينافي الأمان كمعاونة الكفار وايواء عينهم ، وأن لا
يتجاهروا بالمحرمات في شريعة الإسلام كأكل لحم الخنزير وشرب الخمر وأكل
الربا ونكاح المحارم ، فيخرجون عن الذمة بترك هذه أو بعضها ، ويجب أن يعطوا
الجزية عن يد وهم صاغرون . . . ويمنعون من أن يحدثوا كنيسة أو بيعة أو يضربوا
ناقوسا أو يطيلوا بناء على جارهم المسلم أو يساووه ، بل ينخفضون عنه ) ( 2 ) .
هذه جملة من كلمات الأصحاب - قدس الله أسرارهم - وفي كتب العامة
أيضا نظير هذه الشرائط مع اختلاف ما نذكر بعض كلماتهم في المقام .
قال الماوردي : ( ويشترط عليهم في عقد الجزية شرطان : مستحق ومستحب .
أما المستحق فستة شروط : أحدهما : أن لا يذكروا رسول الله صلى الله عليه وآله بتكذيب له
ولا ازدراء .
والثالث : أن لا يذكروا دين الإسلام بذم له ولا قدح فيه .
والرابع : أن لا يصيبوا مسلمة بزنا ولا باسم نكاح .
هامش
( 1 ) المنتهى ج 2 ص 968 - 969 .
( 2 ) الدروس ، كتاب الجهاد .