والخامس : أن لا يفتنوا مسلما عن دينه ولا يتعرضوا لماله ولا دينه .
والسادس : أن لا يعينوا أهل الحرب ولا يؤدوا أغنيائهم .
فهذه الستة حقوق ملتزمة فتلزمهم بغير شرط . وإنما تشترط اشعارا لهم
وتأكيدا لتغليظ العهد عليهم ويكون ارتكابها بعد الشرط نقضا لعهدهم .
وأما المستحب فستة أشياء :
أحدها : تغير هيئاتهم بلبس الغيار وشد الزنار .
والثاني : أن لا يعلوا على المسلمين في الأبنية ويكونوا أن لم ينقصوا مساوين
لهم .
والثالث : أن لا يسمعوا أصوات نواقيسهم ولا تلاوة كتبهم ولا قولهم في عزير
والمسيح .
والرابع : أن لا يجاهروهم بشرب خمورهم ولا باظهار صلبانهم وخنازيرهم .
والخامس : أن يخفوا دفن موتاهم ولا يجاهروا بندب عليهم ولا نياحة .
والسادس : أن يمنعوا من ركوب الخيل عتافا وهجانا ولا يمنعوا من ركوب
البغال والحمير . وهذه الستة المستحبة لا تلزم بعقد الذمة حتى تشترط فتصير
بالشرط ملتزمة ، ولا يكون ارتكابها بعد الشرط نقضا لعهدهم لكن يؤخذون بها
اجبارا ويؤدبون عليها زجرا ولا يؤدبون إن لم يشترط ذلك عليهم ) ( 1 ) .
أقول : الزنار والزنارة : ما يشد على الوسط ، والغيار بالكسر علامة أهل الذمة
كالزنار للمجوس ونحوه . و ( فتن فلانا ) : أضله . و ( الهجان ) من كل شئ : خياره
وخالصه ، ومن الإبل : البيض الكرام .
وفي سنن البيهقي بسنده عن عبد الرحمان بن غنم قال : كتبت لعمر بن
الخطاب حين صالح أهل الشام : بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب لعبد الله عمر
أمير المؤمنين من نصارى مدينة كذا وكذا .
هامش
( 1 ) الأحكام السلطانية ص 145 .