تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجزية وأحكامها — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
هذا الشرط نفس آية الجزية ( 1 ) . وما ذكرنا من الشرائط هو المعروف في كلمات الأصحاب ، وإن اختلفوا في بيانها وذكر عددها وبعض أحكامها . قال الشيخ في المبسوط : ( ومن تقبل منه الجزية إنما تقبل منه إذا التزم شرائط الذمة ، وهي الامتناع عن مجاهرة المسلمين بأكل لحم الخنزير وشرب الخمر وأكل الربا ونكاح المحرمات في شرع الإسلام ، فمتى لم يقبلوا ذلك أو شيئا منه لا تقبل منهم الجزية . وإن قبلوا ذلك ثم فعلوا شيئا من ذلك فقد خرجوا من الذمة وجرى عليهم أحكام الكفار ) ( 2 ) . وفيه أيضا : ( وأما عقد الجزية فهو الذمة ، ولا يصح إلا بشرطين : التزام الجزية وأن يجري عليهم أحكام المسلمين مطلقا من غير استثناء . فالتزام الجزية وضمانها لا بد منه لقوله تعالى : قاتلوا الذين لا يؤمنون إلى قوله : حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ( 3 ) وحقيقة الاعطاء هو الدفع غير أن المراد هاهنا الضمان وإن لم يحصل الدفع . وأما التزام أحكامنا وجريانها عليهم فلا بد منه أيضا وهو الصغار المذكور في الآية ) ( 4 ) . وفيه أيضا : ( المشروط في عقد الذمة ضربان : أحدهما يجب عليهم فعله ، والآخر يجب عليهم الكف عنه . فما يجب عليهم فعله على ضربين : أحدهما بذل الجزية والآخر التزام أحكام المسلمين ، ولا بد من ذكر هذين الشرطين في عقد الجزية لفظا ونطقا ، فإن أغفل ذكرهما أو ذكر أحدهما لم ينعقد لقوله تعالى : " حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون " والصغار التزام
هامش
( 1 ) التوبة / 29 . ( 2 ) المبسوط ج 2 ص 13 . ( 3 ) التوبة / 29 . ( 4 ) المبسوط ج 2 ص 38 .