هذا الشرط نفس آية الجزية ( 1 ) .
وما ذكرنا من الشرائط هو المعروف في كلمات الأصحاب ، وإن اختلفوا في
بيانها وذكر عددها وبعض أحكامها .
قال الشيخ في المبسوط : ( ومن تقبل منه الجزية إنما تقبل منه إذا التزم شرائط
الذمة ، وهي الامتناع عن مجاهرة المسلمين بأكل لحم الخنزير وشرب الخمر وأكل
الربا ونكاح المحرمات في شرع الإسلام ، فمتى لم يقبلوا ذلك أو شيئا منه لا تقبل
منهم الجزية . وإن قبلوا ذلك ثم فعلوا شيئا من ذلك فقد خرجوا من الذمة وجرى
عليهم أحكام الكفار ) ( 2 ) .
وفيه أيضا : ( وأما عقد الجزية فهو الذمة ، ولا يصح إلا بشرطين : التزام الجزية
وأن يجري عليهم أحكام المسلمين مطلقا من غير استثناء . فالتزام الجزية
وضمانها لا بد منه لقوله تعالى : قاتلوا الذين لا يؤمنون إلى قوله : حتى يعطوا
الجزية عن يد وهم صاغرون ( 3 ) وحقيقة الاعطاء هو الدفع غير أن المراد هاهنا
الضمان وإن لم يحصل الدفع .
وأما التزام أحكامنا وجريانها عليهم فلا بد منه أيضا وهو الصغار المذكور في
الآية ) ( 4 ) .
وفيه أيضا : ( المشروط في عقد الذمة ضربان :
أحدهما يجب عليهم فعله ، والآخر يجب عليهم الكف عنه . فما يجب عليهم
فعله على ضربين : أحدهما بذل الجزية والآخر التزام أحكام المسلمين ، ولا بد من
ذكر هذين الشرطين في عقد الجزية لفظا ونطقا ، فإن أغفل ذكرهما أو ذكر أحدهما
لم ينعقد لقوله تعالى : " حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون " والصغار التزام
هامش
( 1 ) التوبة / 29 .
( 2 ) المبسوط ج 2 ص 13 .
( 3 ) التوبة / 29 .
( 4 ) المبسوط ج 2 ص 38 .