أقول : القلاية : مسكن الأسقف ، وسعانين : عيد الأحد والمشهور الشعانين .
وهذه الكلمة عبرانية كسابقتها ، وباعوث : صلاة ثاني عيد الفصح .
وفي المغني لابن قدامة : ( ولا يجوز عقد الذمة المؤبدة إلا بشرطين :
أحدهما : أن يلتزموا اعطاء الجزية في كل حول .
والثاني : التزام أحكام الإسلام وهو قبول ما يحكم به عليهم من أداء حق أو
ترك محرم ، لقول الله - تعالى - حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ( 1 )
وقول النبي صلى الله عليه وآله في حديث بريدة : ( فادعهم إلى أداء الجزية فإن أجابوك فاقبل
منهم وكف عنهم ) ( 2 ) .
وفيه أيضا : ( وذكر القاضي والشريف أبو جعفر أن الشروط قسمان :
أحدهما : ينتقض العهد بمخالفته ، وهو أحد عشر شيئا :
الامتناع عن بذل الجزية وجرى أحكامنا عليهم ، إذا حكم بها حاكم ،
والاجتماع على قتال المسلمين ، والزنا بمسلمة ، واصابتها باسم نكاح ، وفتن مسلم
عن دينه ، وقطع الطريق عليه وقتله ، وايواء جاسوس المشركين ، والمعاونة على
المسلمين بدلالة المشركين على عوراتهم ، أو مكاتبتهم ، وذكر الله - تعالى - أو
كتابه ، أو دينه ، أو رسوله بسوء ، فالخصلتان الأوليان ينتقض العهد بهما بلا خلاف
في المذهب ، وهو مذهب الشافعي ، وفي معناهما قتالهم للمسلمين ، منفردين أو مع
أهل الحرب ، لأن اطلاق الأمان يقتضي ذلك ، فإذا فعلوه نقضوا الأمان ، لأنهم إذا
قاتلونا لزمنا قتالهم ، وذلك ضد الأمان .
وسائر الخصال فيها روايتان : أحدهما : أن العهد ينتقض بها سواء شرط عليهم
ذلك أو لم يشترط ، وظاهر مذهب الشافعي قريب من هذا ، إلا أن ما لم يشترط
عليهم ، لا ينتقض العهد بتركه ما خلا الخصال الثلاث الأولى ، فإنه يتعين شرطها ،
وينتقض العهد بتركها بكل حال ، وقال أبو حنيفة :
هامش
( 1 ) التوبة / 29 .
( 2 ) المغني ج 10 ص 563 .