ذلك خلافا " .
ثم قال أيضا : " جملة ما يشترط على أهل الذمة ينقسم ستة أقسام :
أحدها : ما يجب شرطه ولا يجوز تركه وهو أمران : أحدهما ثبوت الجزية
عليهم والثاني : التزام أحكام الإسلام ، ولا بد من ذكر هذين الأمرين معا لفظا
ونطقا ، ولا يجوز الاخلال بهما ، ولا بأحدهما ، فإن أغفل أحدهما لم تنعقد الجزية ،
ولا نعلم فيه خلافا .
الثاني : ما لا يجب شرطه ، لكن الاطلاق يقتضيه ، وهو أن لا يفعلوا ما ينافي
الأمان من العزم على حرب المسلمين وامداد المشركين بالمعاونة لهم على حرب
المسلمين ، لأن اطلاق الأمان يقتضي ذلك ، فإذا فعلوه نقضوا الأمان ، لأنهم إذا
قاتلونا وجب علينا قتالهم وهو ضد الأمان ، وهذان القسمان ينتقض العهد
بمخالفتهما سواء شرط ذلك في العقد أو لم يشترط .
الثالث : ما ينبغي اشتراطه مما يجب عليهم الكف عنه ، وهو سبعة أشياء :
ترك الزنا بالمسلمة وعدم اصابتها باسم النكاح ، وأن لا يفتنوا مسلما عن دينه ،
ولا يقطع عليه الطريق ، ولا يؤوي للمشركين عينا ، ولا يعين على المسلم بدلالة أو
بكتبه كتاب إلى أهل الحرب بأخبار المسلمين ، ويطلعهم على عوراتهم ، ولا يقتلوا
مسلما ولا مسلمة ، فإن فعلوا شيئا من ذلك وكان تركه مشروطا في العقد نقضوا
العهد ، وإلا فلا .
الرابع : ما فيه غضاضة على المسلمين ، وهو ذكر ربهم أو كتابهم أو نبيهم أو
دينهم بسوء ، فلا يخلو إما أن ينالوا بالسب أو بدونه ، فإن سبوا الله - تعالى - أو
رسوله صلى الله عليه وآله وجب قتلهم ، وكان ذلك نقضا للعهد ، وإن ذكروهما بما دون ، أو ذكروا
دين الإسلام أو كتاب الله بما لا ينبغي ، فإن كان قد شرط عليهم الكف عن ذلك ،
كان ذلك نقضا للعهد ، وإلا فلا .
الخامس : ما يتضمن المنكر ولا ضرر على المشركين فيه ، وهو أن لا يحدثوا
كنيسة ولا بيعة في دار الإسلام ، ولا يرفعوا أصواتهم بكتبهم ، وأن لا يضربوا
الجزية وأحكامها — صفحة 176
مساهمون: الشيخ علي أكبر الكلانتري
ص١٧٦