وكتب كسرى إلى القضاة في البلاد نسخة بالخراج ليمتنع العمال من الزيادة
عليه ، وأمر أن يوضع عمن أصابت غلته جائحة بقدر جائحته ، والزموا الناس
الجزية ما خلا العظماء وأهل البيوتات والجند والهرابذة ( 1 ) والكتاب ومن في
خدمة الملك ، كل انسان على قدره من اثني عشر درهما وثمانية دراهم وستة
دراهم وأربعة دراهم ) ( 2 ) .
ثم بين ابن الأثير قصد كسرى من هذا الاستثناء بقوله : ( ومن كلام كسرى : . . .
فأما المقاتلة فإنهم يطلبون أجورهم من أهل الخراج وسكان البلدان لمدافعتهم
عنهم ومجاهدتهم من ورائهم ، فحق على أهل العمارة أن يوفوهم أجورهم فإن
العمارة والأمن والسلامة في النفس والمال لا يتم إلا بهم . ورأيت أن المقاتلة لا
يتم لهم المقام والأكل والشرب وتثمير الأموال والأولاد إلا بأهل الخراج
والعمارة ، فأخذت للمقاتلة من أهل الخراج ما يقوم بأودهم وتركت على أهل
الجانبين . ورأيت المقاتلة وأهل الخراج كالعينين المبصرتين واليدين
المتساعدتين والرجلين على أيهما دخل الضرر تعدى إلى الأخرى ) ( 3 ) .
وقال الطبري : ( وإن كسرى اختار رجالا من أهل الرأي والنصيحة ، فأمرهم
بالنظر في أصناف ما ارتفع إليه من المساحة وعدة النخل والزيتون ورؤوس أهل
الجزية ، ووضع الوضائع على ذلك بقدر ما يرون أن فيه صلاح رعيته ، ورفاغة
معاشهم ، وأداروا الأمر بينهم ، فاجتمعت كلمتهم على وضع الخراج على ما يعصم
الناس والبهائم ، وهو الحنطة والشعير والأرز والكرم والرطاب والنخل
والزيتون . . . ) ( 4 )
وفي Encyciopadia of IsIam ( = دائرة المعارف الإسلامية ) مادة DJIZYA
هامش
( 1 ) الهرابذة خدم نار المجوس ، واحده هربذ ( المنجد ) .
( 2 ) الكامل في التاريخ ج 1 ص 455 .
( 3 ) الكامل في التاريخ ج 1 ص 456 .
( 4 ) تاريخ الطبري ج 1 ص 451 .