تكليفهم التجند للقتال مع المسلمين . وبكلمة أخرى : جزاء اعطاء الذمي حقوق
المسلمين ومساواتهم بأنفسهم في حرية النفس والمال والعرض ( 1 ) .
2 - كونها جزاء على تمسكهم بالكفر وعدم قتلهم بذلك ( 2 ) .
وظاهر قوله تعالى : قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا
يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى
يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ( 3 ) ، هو الوجه الثاني ، حيث جعل اعطاء
الجزية غاية لقتالهم ، المستفاد منه إن هذا المال عقوبة على بقائهم في الكفر ، ولك
المستفاد من بعض النصوص هو الوجه الأول .
منها ما روى عن أمير المؤمنين عليه السلام :
( واعلم أن الرعية طبقات ، لا يصلح بعضها إلا ببعض ، ولا غنى ببعضها عن
بعض ، فمنها جنود الله ، ومنها كتاب العامة والخاصة ، ومنها قضاة العدل ، ومنها
عمال الانصاف والرفق ، ومنها أهل الجزية والخراج من أهل الذمة ( 4 ) .
وأصرح منه ما روى عنه عليه السلام أيضا :
( وإنما بذلوا الجزية لتكون أموالهم كأموالنا ودماؤهم كدمائنا ) ( 5 ) .
وفي النهج كلمات أخرى منه عليه السلام تشهد على ذلك ، سيأتي عند البحث في
فلسفة تشريع الجزية .
ويشهد عليه أيضا أن الجزية - كما يأتي قريبا وتسمع تصريحات عدة من
المحققين من المسلمين وغيرهم - ليست من مخترعات الإسلام ومجعولاته ،
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء ، كتاب الجهاد ، الأحكام السلطانية ص 153 ، تفسير القرطبي ج 8 ص
المنار ج 10 ص 343 ، الميزان ج 9 ص 240 .
( 2 ) الأحكام السلطانية ص 153 ، مجمع البيان ج 5 ص 21 ، أحكام القرآن لابن العربي ج 2
ص 920 ، تحرير الأحكام ج 1 ص 149 ، تفسير القرطبي ج 8 ص 113 ، مفردات الراغب ،
حرف الجيم .
( 3 ) التوبة / 29 .
( 4 ) نهج البلاغة : الكتاب 53 ص 1003 ، صبحي صالح ص 431 .
( 5 ) آثار الحرب نقلا عن نصب الراية ج 3 ص 381 .