ومن مساعدة الجد أن اللفظ كانت زنته زنة العربي ، فلم يحتاجوا في تعريبه
إلى كبير مؤنة بعد ما أبدل كافها جيما صارت عربي الأصل والنجار ( 1 ) .
وأنت خبير بعدم دلالة الأمرين الأولين على مدعاه ، أما الأول فلثبوت عكسه
أيضا كثيرا ، وأما الثاني فلأنه يظهر من بعض الآثار إن للعرب مدنيات قديمة في
جزيرتهم وفي العراق ، فلا يبعد وضع الألفاظ الخاصة من قبل أنفسهم .
نعم لا يبعد صحة ما أفاده ثالثا .
غير أن البحث اللغوي حول هذه الكلمة قليل الفائدة أو عديمها بعد وضوح أن
المراد منها ما يعهد أخذه من أهل الذمة .
هذا كله بحسب اللغة .
وأما بحسب الاصطلاح الفقهي ، فهو : مال يؤخذ من أهل الكتاب أعني اليهود
والنصارى ، ومن له شبهة الكتاب كالصابئين ، على حسب عقد الذمة .
قال العلامة الحلي قدس سره : ( الجزية هي المال المأخوذ من أهل الكتاب لإقامتهم
بدار الإسلام في كل عام ) ( 2 ) .
وإلى ذلك ينظر ما أفاده العلامة الطباطبائي قدس سره :
( وأما الجزية فهي عطية مالية مأخوذة منهم مصروفة في حفظ ذمتهم وحسن
إدارتهم ) ( 3 ) .
وقريب من ذلك ما ذكره أبو القاسم الخرقي - من فقهاء الحنبلية - :
( وهي الوظيفة المأخوذة من الكافر ، لإقامته بدار الإسلام ) ( 4 ) .
ثم إنهم ذكروا في وجه تسمية هذا المال المخصوص ب ( الجزية ) وجوها
أهمها أمران :
1 - كونها جزاء عما منحوا من الأمن والحماية لهم والدفاع عنهم من غير
هامش
( 1 ) المنار : ج 10 ص 343 - 344 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء : كتاب الجهاد .
( 3 ) الميزان ج 9 ص 240 .
( 4 ) المغني لابن قدامة ج 10 ص 557 .