تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجزية وأحكامها — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
فأحدهما : أن كل واحد منهما مأخوذ عن مشرك صغارا له وذلة . والثاني : أنهما ما لا في يصرفان في أهل الفئ . والثالث : أنهما يجبان بحلول الحول ، ولا يستحقان قبله . وأما الوجوه التي يفترقان فيها . فأحدها : أن الجزية نص ، والخراج اجتهاد . والثاني : أن أقل الجزية مقدر بالشرع ، وأكثرها مقدر بالاجتهاد . والخراج أكثره وأقله مقدر بالاجتهاد . والثالث : أن الجزية تؤخذ مع بقاء الكفر ، وتسقط بحدوث الإسلام والخراج قد يؤخذ مع الكفر والاسلام ( 1 ) . ولكن الأقرب خلاف ذلك ، لأن هذين الاصطلاحين كثيرا ما استعملا في الروايات وفي كلمات الفقهاء واللغويين كل بمعنى الآخر بحيث لا يبعد أن يكونا مترادفين في المعنى ، إليك بعض من تلك الكلمات والروايات : - عن ابن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام : . . . وليس للإمام أكثر من الجزية إن شاء الإمام وضع ذلك على رؤوسهم ، وليس على أموالهم شئ ، وإن شاء فعلى أموالهم وليس على رؤوسهم شئ ( 2 ) . - وعنه أيضا قال : سألته عن أهل الذمة ماذا عليهم مما يحقنون به دمائهم وأموالهم ؟ قال : الخراج ، وإن أخذ من رؤوسهم الجزية فلا سبيل على أرضهم ، وإن أخذ من أرضهم فلا سبيل على رؤوسهم ) ( 3 ) . ترى أن الإمام عليه السلام تارة استعمل لفظ الجزية مقام الخراج وأخرى عكس ذلك ، وتكلم في أي مورد بأحد هذين اللفظين وأراد كلا منهما ، مع أن الغالب بحسب الاصطلاح اطلاق الجزية على ما وضع على الرؤوس والخراج على
هامش
( 1 ) الأحكام السلطانية ص 153 . ( 2 ) الوسائل ج 11 أبواب جهاد العدو الباب 68 الحديث 2 . ( 3 ) الوسائل ، الجزء 11 ، أبواب جهاد العدو الباب 68 الحديث 3 .