فأحدهما : أن كل واحد منهما مأخوذ عن مشرك صغارا له وذلة .
والثاني : أنهما ما لا في يصرفان في أهل الفئ .
والثالث : أنهما يجبان بحلول الحول ، ولا يستحقان قبله .
وأما الوجوه التي يفترقان فيها .
فأحدها : أن الجزية نص ، والخراج اجتهاد .
والثاني : أن أقل الجزية مقدر بالشرع ، وأكثرها مقدر بالاجتهاد .
والخراج أكثره وأقله مقدر بالاجتهاد .
والثالث : أن الجزية تؤخذ مع بقاء الكفر ، وتسقط بحدوث الإسلام والخراج
قد يؤخذ مع الكفر والاسلام ( 1 ) .
ولكن الأقرب خلاف ذلك ، لأن هذين الاصطلاحين كثيرا ما استعملا في
الروايات وفي كلمات الفقهاء واللغويين كل بمعنى الآخر بحيث لا يبعد أن يكونا
مترادفين في المعنى ، إليك بعض من تلك الكلمات والروايات :
- عن ابن مسلم عن أبي عبد الله عليه السلام : . . . وليس للإمام أكثر من الجزية إن شاء
الإمام وضع ذلك على رؤوسهم ، وليس على أموالهم شئ ، وإن شاء فعلى أموالهم
وليس على رؤوسهم شئ ( 2 ) .
- وعنه أيضا قال : سألته عن أهل الذمة ماذا عليهم مما يحقنون به دمائهم
وأموالهم ؟ قال : الخراج ، وإن أخذ من رؤوسهم الجزية فلا سبيل على أرضهم ، وإن
أخذ من أرضهم فلا سبيل على رؤوسهم ) ( 3 ) .
ترى أن الإمام عليه السلام تارة استعمل لفظ الجزية مقام الخراج وأخرى عكس
ذلك ، وتكلم في أي مورد بأحد هذين اللفظين وأراد كلا منهما ، مع أن الغالب
بحسب الاصطلاح اطلاق الجزية على ما وضع على الرؤوس والخراج على
هامش
( 1 ) الأحكام السلطانية ص 153 .
( 2 ) الوسائل ج 11 أبواب جهاد العدو الباب 68 الحديث 2 .
( 3 ) الوسائل ، الجزء 11 ، أبواب جهاد العدو الباب 68 الحديث 3 .