الذين استثناهم كسرى من الجزية ) ( 1 ) .
ثم لا نعلم وقت تشريع الجزية في الإسلام ، فمن المحتمل تشريعها في السنة
العاشرة من الهجرة ، إذ أقر نصارى نجران بالجزية في قضية المباهلة ، والمشهور
وقوعها في هذه السنة .
وقيل : شرعت في السنة التاسعة . وهذا هو الظاهر لأن سورة التوبة التي فيها
آية الجزية آية 29 نزلت قبيل غزوة تبوك في السنة التاسعة .
ولما توجه رسول الله صلى الله عليه وآله إلى غزوة تبوك من أرض شام صالح أهل أيلة
وأذرح ومقنعا والجربا على الجزية ( 2 ) .
نعم ذكر ابن الأثير في وقايع سنة سبع أن المنذر بن ساوى والي البحرين لما
أتاه العلاء بن الحضرمي يدعوه ومن معه بالبحرين إلى الإسلام أو الجزية ، -
وكانت ولاية البحرين للفرس - فأسلم المنذر بن ساوى وأسلم جميع العرب
بالبحرين .
ثم أضاف : فأما أهل البلاد من اليهود والنصارى والمجوس ، فإنهم صالحوا
العلاء والمنذر على الجزية من كل حالم دينار ( 3 ) .
الفرق بين الجزية والخراج
: الظاهر من أبي يوسف والماوردي أن هذين
اللفظين متبائنان ، قال الأول :
( الجزية بمنزلة مال الخراج ) ( 4 ) .
وقال الثاني : ( الجزية والخراج حقان أوصل الله تعالى المسلمين إليهما من
المشركين يجتمعان من ثلاثة أوجه ، ويفترقان من ثلاثة أوجه ، ثم تتفرع أحكامهما .
فأما الأوجه التي يجتمعان فيها :
هامش
( 1 ) تاريخ التمدن الإسلامي ج 1 ص 227 - 228 .
( 2 ) فتوح البلدان . ص 79 .
( 3 ) الكامل في التاريخ ج 2 ص 285 .
( 4 ) الخراج ص 123 .