يمر بهم من المسلمين ، لما روى الإمام أحمد بإسناده عن الأحنف بن قيس ، أن
عمر شرط عليهم ضيافة من يمر بهم من المسلمين ثلاثة أيام ، وعلف دوابهم وما
يصلحهم . . . ومن أصحابنا من قال : تجب بغير شرط لوجوبها على المسلمين ،
والأول أصح ) ( 1 ) .
هذه جملة من عبائر القوم ، وقد ظهر منها أن فيها أقوالا :
الأول : جواز اشتراط الضيافة عليهم مطلقا ، وهو خيرة مشهور الأصحاب
والعامة ، نعم ذهب الشيخ إلى كراهة ما زاد على ثلاثة أيام .
الثاني : وجوب اشتراط يوم وليلة ، ويستحب اشتراط ثلاثة أيام . وهو قول
الماوردي . وقال بعض العامة : تجب بغير شرط .
الثالث : استحباب الاشتراط مطلقا وهو ظاهر العلامة في التذكرة .
أقول : يدل على أصل الجواز أمور :
1 - أن النبي صلى الله عليه وآله ضرب على نصارى أيلة ثلاثة مائة دينار ، وأن يضيفوا من
مر بهم من المسلمين ثلاثا ولا يغشوا ( 2 ) .
2 - وفي قرب الإسناد ، عن مسعدة بن زياد ، عن جعفر ، عن أبيه :
( أن رسول الله صلى الله عليه وآله أمر بالنزول على أهل الذمة ثلاثة أيام ) ( 3 ) .
أقول : ظاهر هذا الخبر وجوب النزول والضيافة ، ولكن لم يعمل به الأصحاب .
3 - وفيه أيضا ، عن أبي البختري ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه عليهما السلام قال :
( فينزل المسلمون على أهل الذمة في أسفارهم وحاجاتهم ، ولا ينزل المسلم على
المسلم إلا بإذنه ) ( 4 ) .
ويدل عليه أيضا على مسلك العامة أمور :
1 - ما في سنن البيهقي بسنده عن أبي سعيد : أن النبي صلى الله عليه وآله قال : حق
هامش
( 1 ) المغني ج 10 ص 569 .
( 2 ) المبسوط ج 2 ص 38 وسنن البيهقي ج 9 ص 195 .
( 3 ) قرب الإسناد ص 39 .
( 4 ) قرب الإسناد ص 62 .