إحدى الروايتين وأبي حنيفة والخرقي .
الثاني : أنها غير مقدرة الأقل والأكثر وهي إلى اجتهاد الإمام في الزيادة
والنقصان وهو قول الثوري وأبي عبيد ومالك والأثرم وعطاء بن أبي رباح ويحيى
ابن آدم .
الثالث : أنها مقدرة الأقل غير مقدرة الأكثر ، فيجوز للإمام أن يزيد على ما قدر
عمر ولا يجوز أن ينقص منه ، وهذا منقول من يعقوب بن بختان والشافعي في
إحدى الروايتين والطبري ( 1 ) .
الرابع : أقلها دينار ولا يزاد على الدينار إلا بالتراضي ، فإذا رضوا والتزموا
الزيادة ضرب على المتوسط دينارين وعلى الغني أربعة دنانير وهو قول
الرازي ( 2 ) .
إذا عرفت الأقوال فلنبحث عن أدلتها . فنقول :
يدل على مختار الأصحاب وهو أن تقدير الجزية إلى الإمام وليس لها حد
مقدر ما رواه الكليني بسند صحيح عن زرارة ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام ما حد
الجزية على أهل الكتاب وهل عليهم في ذلك شئ موظف لا ينبغي أن يجوز إلى
غيره ؟ فقال : ذلك إلى الإمام يأخذ من كل انسان منهم ما شاء على قدر ماله ، وما
يطيق ، إنما هم قوم فدوا أنفسهم من أن يستعبدوا أو يقتلوا . فالجزية تؤخذ منهم
على قدر ما يطيقون له أن يأخذهم به حتى يسلموا ) ( 3 ) .
ويدل عليه أيضا أن عليا عليه السلام جعل على أغنيائهم ثمانية وأربعين درهما ،
وعلى أوساطهم أربعة وعشرون درهما ، وعلى فقرائهم اثني عشر درهما ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الأحكام السلطانية ص 155 ، تفسير القرطبي ج 8 ص 111 ، المغني ج 10 ص 567 .
( 2 ) التفسير الكبير ج 16 ص 31 .
( 3 ) الوسائل ج 11 أبواب جهاد العدو الباب 68 الحديث 1 .
( 4 ) المقنعة ص 44 .