الرجال لم تصح ، لأنهن جعلوها على غير من هي عليه ، وبرأوا من تجب عليه " ( 1 ) .
حكم ما إذا عجزت الحكومة الإسلامية عن العمل بمقتضى عقد الذمة :
قد عرفت في محله أن الجزية ضريبة مالية تؤخذ من أهل الذمة لتصرف في
حفظ ذمتهم ، وحسن ادارتهم ، والقيام بحمايتهم وبدلا عن تكليفهم بأمر الدفاع
والخدمة العسكرية . وقد عرفت شواهد كثيرة على هذا المعنى .
ومقتضى ذلك سقوط الجزية عنهم فيما إذا فرض عدم قدرة الحكومة
الإسلامية على تحصيل هذه الأغراض ، أو فرض دخول الذميين في الجنود
ومشاركتهم في أمر الدفاع ، لو رأى الحاكم الإسلامي هذا صلاحا .
نعم لو قلنا إن الجزية شرعت عقوبة من الله - تعالى - عليهم لكفرهم بدين
الحق ، أو وضعت لاهانتهم واذلالهم أو بدلا من استرقاقهم ، لا يبقى وجه لسقوطها
حينئذ ، ولكن عرفت بطلان هذه الوجوه تفصيلا .
هامش
( 1 ) المغني ج 10 ص 573 .