1 - إن ما قال فيه الأصحاب " إنه من جراب النورة " فهو حكم موافق للتقية ،
ولم يوافق الواقع .
ولذا يصح أن يقال في كل حكم صدر تقية : " إنه من جراب النورة " أي : ليس
واقعيا ، وإنما هو حكم ظاهري .
2 - إن أصحاب الأئمة وخواصهم وأساطينهم ، كانوا يميزون ما يصدر للتقية ،
وما يصدر لغيرها ، ويعرفون الأحكام الواقعية والظاهرية من هذه الجهة .
وهذان الأمران متفق عليهما ، ولا خلاف فيهما .
قال المحقق النائيني في خبر : . . . مطروح لإعراض الأصحاب ، وموافق للتقية ،
فهو مما أعطي من جراب النورة ( 1 ) .
وقال السيد البجنوردي : جملة كثيرة من الأحكام أعطيت من جراب النورة ،
حسب اصطلاحهم - وكان الرواة الفقهاء من أصحابهم عليهم السلام يعرفون هذا الذي قاله
الإمام عليه السلام ، هل هو حكم واقعي أولي ، أو صدر تقية ؟ ولذلك كانوا يقولون - للراوي
بعدما يسمعون روايته - : " أعطيت من جراب النورة " ( 2 ) .
3 - والأمر الثالث المفهوم من كلام الجواهر : إن من الرواة من لا يعطى من
جراب النورة ، ومنهم من يعطى منه .
ويترتب على ذلك أن الناقل للرواية لو كان ممن لا يعطى ، لم يمكن الحمل على
التقية ، وهذا يستلزم أن معرفة من يعطى ومن لا يعطى ، من البحوث الرجالية
المؤثرة في الفقه .
ولذا قال الفقيه الهمداني : مثل محمد بن مسلم ، وزرارة بن أعين ، وأبي بصير ،
[ هم ] ممن لم يكن الإمام عليه السلام يعطيهم من جراب النورة ( 3 ) . [ هم ]
هامش
( 1 ) الصلاة ، للنائيني 2 / 160 .
( 2 ) القواعد الفقهية 5 / 68 .
( 3 ) مصباح الفقيه 3 / 21 .