قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني يونس وعمرو بن الحرث ، عن ابن شهاب
أن أنس بن مالك حدثه أنه سمع عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول : قال الله : وقضبا
وزيتونا ونخلا وحدائق غلبا وفاكهة وأبا كل هذا قد علمناه ، فما الأب ؟ ثم ضرب بيده ، ثم
قال : لعمرك إن هذا لهو التكلف ، واتبعوا ما يتبين لكم في هذا الكتاب . قال عمر : وما
يتبين فعليكم به ، وما لا فدعوه .
وقال آخرون : الأب : الثمار الرطبة . ذكر من قال ذلك
28199 - : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس ، قوله : وأبا يقول : الثمار الرطبة .
وقوله : متاعا لكم يقول : أنبتنا هذه الأشياء التي يأكلها بنو آدم متاعا لكم أيها
الناس ، ومنفعة تتمتعون بها ، وتنتفعون ، والتي يأكلها الانعام لأنعامكم ، وأصل الانعام
الإبل ، ثم تستعمل في كل راعية . وبالذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
28200 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، عن الحسن ، في
قوله : متاعا لكم ولأنعامكم قال : متاعا لكم الفاكهة ، ولأنعامكم العشب .
وقوله : فإذا جاءت الصاخة ذكر أنها اسم من أسماء القيامة ، وأحسبها مأخوذة من
قولهم : صاخ فلان لصوت فلان : إذا استمع له ، إلا أن هذا يقال منه : هو مصيخ له ، ولعل
الصوت هو الصاخ ، فإن يكن ذلك كذلك ، فينبغي أن يكون قيل ذلك لنفخة الصور . ذكر
من قال : هو اسم من أسماء القيامة :
28201 - حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس ، في قوله فإذا جاءت الصاخة قال : هذا من أسماء يوم القيامة عظمه الله ، وحذره
عباده .
وقوله : يوم يفر المرء من أخيه يقول : فإذا جاءت الصاخة ، في هذا اليوم الذي
يفر فيه المرء من أخيه . ويعني بقوله : يفر من أخيه : يفر عن أخيه وأمه وأبيه وصاحبته
يعني زوجته التي كانت زوجته في الدنيا وبنيه حذرا من مطالبتهم إياه ، بما بينه وبينهم
من التبعات والمظالم .
وقال بعضهم : معنى قول : يفر المرء من أخيه : يفر عن أخيه لئلا يراه ، وما ينزل
به ، لكل امرئ منهم يعين من الرجل وأخيه وأمه وأبيه ، وسائر من ذكر في هذه الآية
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 77
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٧٧