يعني تعالى ذكره بقوله : متاعا لكم ولأنعامكم أنه خلق هذه الأشياء ، وأخرج من
الأرض ماءها ومرعاها ، منفعة لنا ، ومتاعا إلى حين
. وقوله : فإذا جاءت الطامة الكبرى يقول تعالى ذكره : فإذا جاءت التي تطم على
كل هائلة من الأمور ، فتغمر ما سواها بعظيم هولها ، وقيل : إنها اسم من أسماء يوم
القيامة . ذكر من قال ذلك :
28136 - حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس ، قوله : فإذا جاءت الطامة الكبرى من أسماء يوم القيامة ، عظمه الله وحذره
عباده .
28137 - حدثني محمد بن عمارة ، قال : ثنا سهل بن عامر ، قال : ثنا مالك بن
مغول ، عن القاسم بن الوليد ، في قوله : فإذا جاءت الطامة الكبرى قال : سيق أهل
الجنة إلى الجنة ، وأهل النار إلى النار .
وقوله : يوم يتذكر الانسان ما سعى يقول : إذا جاءت الطامة يوم يتذكر الانسان
ما عمل في الدنيا من خير وشر ، وذلك سعيه وبرزت الجحيم يقول : وأظهرت
الجحيم ، وهي نار الله لمن يراها . يقول : لابصار الناظرين . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( فأما من طغى * وآثر الحياة الدنيا * فإن الجحيم هي المأوى * وأما من خاف مقام
ربه ونهى النفس عن الهوى * فإن الجنة هي المأوى ) * .
يقول تعالى ذكره : فأما من عتا على ربه ، وعصاه واستكبر عن عبادته .
28138 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قا : ثنا عيسى وحدثني
الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
طغى قال : عصى .
قوله : وآثر الحياة الدنيا يقول : وآثر متاع الحياة الدنيا على كرامة الآخرة ، وما
أعد الله فيها لأوليائه ، فعمل للدنيا ، وسعى لها ، وترك العمل للآخرة فإن الجحيم هي
المأوى يقول : فإن نار الله التي اسمها الجحيم ، هي منزله ومأواه ، ومصيره الذي يصير
إليه يوم القيامة
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 61
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٦١