سورة عبس مكية
وآياتها ثنتان وأربعون
بسم الله الرحمن الرحيم
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( عبس وتولى * أن جاءه الأعمى * وما يدريك لعله يزكى * أو يذكر فتنفعه
الذكرى ) * .
يعني تعالى ذكره بقوله : عبس : قبض وجهه تكرها ، وتولى يقول : وأعرض
أن جاءه الأعمى يقول : لان جاءه الأعمى . وقد ذكر عن بعض القراء أنه كان يطول
الألف ويمدها من أن جاءه فيقول : آن جاءه ، وكأن معنى الكلام كان عنده : أأن جاءه
الأعمى عبس وتولى ؟ كما قرأ من قرأ : أن كان ذا مال وبنين بمد الألف من أن
وقصرها .
وذكر أن الأعمى الذي ذكره الله في هذه الآية ، هو ابن أم مكتوم ، عوتب النبي ( ص )
بسببه . ذكر الأخبار الواردة بذلك :
28143 - حدثنا سعيد بن يحيى الأموي ، قال : ثنا أبي ، عن هشام بن عروة مما
عرضه عليه عروة ، عن عائشة قالت : أنزلت عبس وتولى في ابن أم مكتوم ، قالت : أتى
إلى رسول الله ( ص ) فجعل يقول : أرشدني ، قالت : وعند رسول الله ( ص ) من عظماء
المشركين ، قالت : فجعل النبي ( ص ) يعرض عنه ، ويقبل على الآخر ، ويقول : أترى بما
أقوله بأسا ؟ فيقول : لا ففي هذا أنزلت : عبس وتولى .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 64
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٦٤