ثنا محمد بن سلمة ، عن خصيف ، عن مجاهد والأرض بعد ذلك دحاها قال : مع ذلك
دحاها .
28128 - حدثني محمد بن خلف العسقلاني ، قال : ثنا رواد بن الجراح ، عن أبي
حمزة ، عن السدي ، في قوله : والأرض بعد ذلك دحاها قال : مع ذلك دحاها .
والقول الذي ذكرناه عن ابن عباس من أن الله تعالى خلق الأرض ، وقدر فيها أقواتها
، ولم يدحها ، ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات ، ثم دحا الأرض بعد ذلك ،
فأخرج منها ماءها ومرعاها ، وأرسى جبالها ، أشبه بما دل عليه ظاهر التنزيل ، لأنه جل ثناؤه
قال : والأرض بعد ذلك دحاها ، والمعروف من معنى بعد أنه خلاف معنى قبل ،
وليس في دحو الله الأرض بعد تسويته السماوات السبع ، وإغطاشه ليلها ، وإخراجه ضحاها ،
ما يوجب أن تكون الأرض خلقت بعد خلق السماوات لان الدحو إنما هو البسط في كلام
العرب ، والمد يقال منه : دحا يدحو دحوا ، ودحيت أدحي دحيا لغتان ومنه قول أمية بن
أبي الصلت :
دار دحاها ثم أعمرنا بها * وأقام بالأخرى التي هي أمجد
وقول أوس بن حجر في نعت غيث :
ينفي الحصى عن جديد الأرض مبترك * كأنه فاحص أو لاعب داحي
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
28129 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة والأرض بعد ذلك
دحاها : أي بسطها .
28130 - حدثني محمد بن خلف ، قال : ثنا رواد ، عن أبي حمزة ، عن السدي
دحاها قال : بسطها .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 59
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٥٩