وقوله : قلوب يومئذ واجفة يقول تعالى ذكره : قلوب خلق من خلقه يومئذ خائفة
من عظيم الهول النازل . ذكر من قال ذلك :
28053 - حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس قلوب يومئذ واجفة يقول : خائفة .
حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن
أبيه ، عن ابن عباس : واجفة : خائفة .
28054 - حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، في
واجفة ، قال : خائفة
. حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله قلوب يومئذ
واجفة يقول : خائفة ، وجفت مما عاينت يومئذ .
28055 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
قلوب يومئذ واجفة قال : الواجفة : الخائفة .
وقوله : أبصارها خاشعة يقول : أبصار أصحابها ذليلة مما قد علاها من الكآبة
والحزن من الخوف والرعب الذي قد نزل بهم ، من عظيم هول ذلك اليوم ، كما :
28056 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
أبصارها خاشعة قال : خاشعة للذل الذي قد نزل بها .
28057 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : أبصارها
خاشعة يقول : ذليلة . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( يقولون أإنا لمردودون في الحافرة * أإذا كنا عظاما نخرة * قالوا تلك إذا كرة
خاسرة * فإنما هي زجرة واحدة * فإذا هم بالساهرة ) * .
يقول تعالى ذكره : يقول هؤلاء المكذبون بالبعث من مشركي قريش إذا قيل لهم :
إنكم مبعوثون من بعد الموت : أئنا لمردودون إلى حالنا الأولى قبل الممات ، فراجعون
أحياء كما كنا قبل هلاكنا ، وقبل مماتنا ؟ وهو من قولهم : رجع فلان على حافرته : إذا رجع
من حيث جاء ومنه قول الشاعر :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 43
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٣