حوشب ، عن أسماء بنت يزيد ، قالت : سمعت النبي ( ص ) يقرأ : إلفهم رحلة الشتاء
والصيف .
واختلف أهل العربية في المعنى الجالب هذه اللام في قوله : لايلاف قريش ،
فكان بعض نحويي البصرة يقول : الجالب لها قوله : فجعلهم كعصف مأكول فهي
في قول هذا القائل صلة لقوله جعلهم ، فالواجب على هذا القول ، أن يكون معنى الكلام :
ففعلنا بأصحاب الفيل هذا الفعل ، نعمة منا على أهل هذا البيت ، وإحسانا منا إليهم ، إلى
نعمتنا عليهم في رحلة الشتاء والصيف ، فتكون اللام في قوله لايلاف بمعنى إلى ، كأنه
قيل : نعمة لنعمة وإلى نعمة ، لان إلى موضع اللام ، واللام موضع إلى . وقد قال معنى هذا
القول بعض أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
29417 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في
قوله : إيلافهم رحلة الشتاء والصيف قال : إيلافهم ذلك فلا يشق عليهم رحلة شتاء ولا
صيف .
29418 - حدثني إسماعيل بن موسى السدي ، قال : أخبرنا شريك ، عن إبراهيم بن
المهاجر ، عن مجاهد لايلاف قريش قال : نعمتي على قريش .
حدثني محمد بن عبد الله الهلالي ، قال : ثنا فروة بن أبي المغراء الكندي ، قال :
ثنا شريك ، عن إبراهيم بن المهاجر ، عن مجاهد ، مثله .
29419 - حدثنا عمرو بن علي ، قال : ثنا عامر بن إبراهيم الأصبهاني ، قال : ثنا
خطاب بن جعفر بن أبي المغيرة ، قال : ثني أبي ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، في
قوله : لايلاف قريش قال : نعمتي على قريش .
وكان بعض نحويي الكوفة يقول : قد قيل هذا القول ، ويقال : إنه تبارك وتعالى
عجب نبيه ( ص ) فقال : أعجب يا محمد لنعم الله على قريش ، في إيلافهم رحلة الشتاء
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 394
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٩٤