وقوله : فجعلهم كعصف مأكول يعني تعالى ذكره : فجعل الله أصحاب الفيل
كزرع أكلته الدواب فراثته ، فيبس وتفرقت أجزاؤه شبه تقطع أوصالهم بالعقوبة التي نزلت
بهم ، وتفرق آراب أبدانهم بها ، بتفرق أجزاء الروث ، الذي حدث عن أكل الزرع .
وقد كان بعضهم يقول : العصف : هو القشر الخارج الذي يكون على حب الحنطة
من خارج ، كهيئة الغلاف لها . ذكر من قال : عني بذلك ورق الزرع :
29408 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
كعصف مأكول قال : ورق الحنطة .
29409 - حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة كعصف
مأكول قال : هو التبن .
29410 - وحدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ ، قال : أخبرنا عبيد ، قال :
سمعت الضحاك يقول في قوله : كعصف مأكول : كزرع مأكول .
29411 - حدثني محمد بن عمارة الأسدي ، قال : ثنا زريق بن مرزوق ، قال : ثنا
هبيرة ، عن سلمة بن نبيط ، عن الضحاك ، في قوله كعصف مأكول قال : هو الهبور
بالنبطية ، وفي رواية : المقهور .
29412 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
فجعلهم كعصف مأكول قال : ورق الزرع وورق البقل ، إذا أكلته البهائم فراثته ، فصار
روثا . ذكر من قال : عني به قشر الحب :
29413 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس كعصف مأكول قال : البر يؤكل ويلقى عصفه الريح .
والعصف : الذي يكون فوق البر : هو لحاء البر .
وقال آخرون في ذلك بما :
29414 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن أبي سنان ، عن حبيب بن أبي
ثابت : كعصف مأكول قال : كطعام مطعوم .
آخر تفسير سورة الفيل
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 392
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٩٢