سورة قريش مكية
وآياتها أربع
بسم الله الرحمن الرحيم
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( لايلاف قريش * إيلافهم رحلة الشتاء والصيف * فليعبدوا رب هذا
البيت * الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف ) * .
اختلفت القراء في قراءة : لايلاف قريش إيلافهم ، فقرأ ذلك عامة قراء الأمصار
بياء بعد همز لايلاف وإيلافهم ، سوى أبي جعفر ، فإنه وافق غيره في قوله لايلاف فقرأه
بياء بعد همزة ، واختلف عنه في قوله إيلافهم فروي عنه أنه كان يقرؤه : إلفهم على أنه
مصدر من ألف يألف إلفا ، بغير ياء . وحكى بعضهم عنه أنه كان يقرؤه : إلافهم بغير ياء
مقصورة الألف .
والصواب من القراءة في ذلك عندي : من قرأه : لايلاف قريش إيلافهم بإثبات
الياء فيهما بعد الهمزة ، من آلفت الشئ أولفه إيلافا ، لاجماع الحجة من القراء عليه .
وللعرب في ذلك لغتان : آلفت ، وألفت فمن قال : آلفت بمد الألف قال : فأنا أؤالف
إيلافا ومن قال : ألفت بقصر الألف قال : فأنا آلف إلفا ، وهو رجل آلف إلفا . وحكي عن
عكرمة أنه كان يقرأ ذلك : لتألف قريش إلفهم رحلة الشتاء والصيف .
29415 - حدثني بذلك أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن أبي مكين ، عن عكرمة .
وقد روي عن النبي ( ص ) في ذلك ، ما :
29416 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن ليث ، عن شهر بن
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 393
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٩٣