الذي منه جاؤوا ، ويسألون عن نفيل بن حبيب ، ليدلهم على الطريق إلى اليمن ، فقال
نفيل بن حبيب حين رأى ما أنزل الله بهم من نقمته :
أين المفر والإله الطالب * والأشرم المغلوب غير الغالب
فخرجوا يتساقطون بكل طريق ، ويهلكون على كل منهل ، فأصيب أبرهة في جسده ،
وخرجوا به معهم ، فسقطت أنامله أنملة أنملة ، كلما سقطت أنملة أتبعتها مدة تمث قيحا
ودما ، حتى قدموا به صنعاء ، وهو مثل فرخ الطير ، فما مات حتى انصدع صدره عن قلبه
فيما يزعمون .
29406 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن يعقوب بن
عتبة بن المغيرة بن الأخنس ، أنه حدث ، أن أول ما رؤيت الحصبة والجدري بأرض العرب
ذلك العام ، وأنه أول ما رؤي بها مرار الشجر : الحرمل والحنظل والعشر ذلك العام .
29407 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ألم تر
كيف فعل ربك بأصحاب الفيل أقبل أبرهة الأشرم من الحبشة يوما ومن معه من عداد أهل
اليمن ، إلى بيت الله ليهدمه من أجل بيعة لهم أصابها العرب بأرض اليمن ، فأقبلوا بفيلهم ،
حتى إذا كانوا بالصفاح برك فكانوا إذا وجهوه إلى بيت الله ألقى بجرانه الأرض ، وإذا
وجهوه إلى بلدهم انطلق وله هرولة ، حتى إذا كان بنخلة اليمانية بعث الله عليهم طيرا بيضا
أبابيل . والأبابيل : الكثيرة ، مع كل طير ثلاثة أحجار : حجران في رجليه ، وحجر في
منقاره ، فجعلت ترميهم بها حتى جعلهم الله عز وجل كعصف مأكول قال : فنجا أبو
يكسوم وهو أبرهة ، فجعل كلما قدم أرضا تساقط بعض لحمه ، حتى أتى قومه ، فأخبرهم
الخبر ثم هلك .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 391
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٩١