29202 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قول الله :
والمشركين منفكين قال : لم يكونوا منتهين حتى يأتيهم ذلك المنفك .
وقال آخرون : بل معنى ذلك أن أهل الكتاب وهم المشركون ، لم يكونوا تاركين صفة
محمد في كتابهم ، حتى بعث ، فلما بعث تفرقوا فيه .
وأولى الأقوال في ذلك بالصحة أن يقال : معنى ذلك : لم يكن الذين كفروا من أهل
الكتاب والمشركين مفترقين في أمر محمد ، حتى تأتيهم البينة ، وهي إرسال الله إياه رسولا
إلى خلقه ، رسول من الله . وقوله : منفكين في هذا الموضع عندي من انفكاك الشيئين
أحدهما من الآخر ، ولذلك صلح بغير خبر ولو كان بمعنى ما زال ، احتاج إلى خبر يكون
تماما له ، واستؤنف قوله رسول من الله وهي نكرة على البينة ، وهي معرفة ، كما قيل :
ذو العرش المجيد فعال فقال : حتى يأتيهم بيان أمر محمد أنه رسول الله ، ببعثه الله
إياه إليهم ، ثم ترجم عن البينة ، فقال : تلك البينة رسول من الله يتلو صحفا مطهرة
يقول : يقرأ صحفا مطهرة من الباطل فيها كتب قيمة يقول : في الصحف المطهرة كتب
من الله قيمة عادلة مستقيمة ، ليس فيها خطأ ، لأنها من عند الله . وبنحو الذي قلنا في ذلك
قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
29203 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة رسول من الله
يتلو صحفا مطهرة يذكر القرآن بأحسن الذكر ، ويثني عليه بأحسن الثناء .
وقوله : وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة يقول : وما تفرق
اليهود والنصارى في أمر محمد ( ص ) ، فكذبوا به ، إلا من بعد ما جاءتهم البينة ، يعني : من
بعد ما جاءت هؤلاء اليهود والنصارى البينة يعني : بيان أمر محمد ، أنه رسول بإرسال
الله إياه إلى خلقه يقول : فلما بعثه الله تفرقوا فيه ، فكذب به بعضهم ، وآمن بعضهم ، وقد
كانوا قبل أن يبعث غير مفترقين فيه أنه نبي . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة
وذلك دين القيمة ) * .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 333
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٣٣