القاسم بن الفضل ، عن عيسى بن مازن ، قال : قلت للحسن بن علي رضي الله عنه : يا
مسود وجوه المؤمنين ، عمدت إلى هذا الرجل ، فبايعت له ، يعني معاوية بن أبي سفيان
فقال : إن رسول الله ( ص ) أري في منامه بني أمية يعلون منبره خليفة خليفة ، فشق ذلك عليه ،
فأنزل الله : إنا أعطيناك الكوثر وإنا أنزلناه في ليلة القدر وما أدراك ما ليلة
القدر ليلة القدر خير من ألف شهر يعني ملك بني أمية قال القاسم : فحسبنا ملك بني أمية ، فإذا هو
ألف شهر .
وأشبه الأقوال في ذلك بظاهر التنزيل قول من قال : عمل في ليلة القدر خير من عمل
ألف شهر ، ليس فيها ليلة القدر . وأما الأقوال الأخر ، فدعاوى معان باطلة ، لا دلالة عليها
من خبر ولا عقل ، ولا هي موجودة في التنزيل .
وقوله : تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر اختلف أهل التأويل في
تأويل ذلك ، فقال بعضهم : معنى ذلك : تنزل الملائكة وجبريل معهم ، وهو الروح ، في ليلة
القدر بإذن ربهم من كل أمر يعني بإذن ربهم ، من كل أمر قضاه الله في تلك السنة ، من
رزق وأجل وغير ذلك . ذكر من قال ذلك :
29193 - حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، في
قوله : من كل أمر قال : يقضى فيها ما يكون في السنة إلى مثلها .
فعلى هذا القول منتهى الخبر ، وموضع الوقف من كل أمر .
وقال آخرون : تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم لا يلقون مؤمنا ولا مؤمنة إلا
سلموا عليه . ذكر من قال ذلك :
29194 - حدثت عن يحيى بن زياد الفراء ، قال : ثني أبو بكر بن عياش ، عن
الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس : أنه كان يقرأ : من كل امرئ سلام وهذه القراءة
من قرأ بها وجه معنى من كل امرئ : من كل ملك كان معناه عنده : تنزل الملائكة والروح
فيها بإذن ربهم من كل ملك يسلم على المؤمنين والمؤمنات ولا أرى القراءة بها جائزة ،
لاجماع الحجة من القراء على خلافها ، وأنها خلاف لما في مصاحف المسلمين ، وذلك أنه
ليس في مصحف من مصاحف المسلمين في قوله أمر ياء ، وإذا قرئت : من كل امرئ
لحقتها همزة ، تصير في الخط ياء .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 330
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٣٠