والصواب من القول في ذلك : القول الأول الذي ذكرناه قبل ، على ما تأوله قتادة .
وقوله : سلام هي حتى مطلع الفجر سلام ليلة القدر من الشر كله من أولها إلى
طلوع الفجر من ليلتها . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
29195 - حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة سلام
هي قال : خير حتى مطلع الفجر .
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة من كل أمر سلام هي
أي هي خير كلها إلى مطلع الفجر .
29196 - حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن إسرائيل ، عن جابر ، عن مجاهد
سلام هي حتى مطلع الفجر قال : من كل أمر سلام .
29197 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قول الله :
سلام هي قال : ليس فيها شئ ، هي خير كلها حتى مطلع الفجر .
29198 - حدثني موسى بن عبد الرحمن المسروقي ، قال : ثنا عبد الحميد
الحماني ، عن الأعمش ، عن المنهال ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، في قوله : من كل
أمر سلام هي قال : لا يحدث فيها أمر .
وعني بقوله : حتى مطلع الفجر : إلى مطلع الفجر .
واختلفت القراء في قراءة قوله : فقرأت ذلك عامة قراء
الأمصار ، سوى يحيى بن وثاب والأعمش والكسائي مطلع الفجر بفتح اللام ، بمعنى :
حتى طلوع الفجر تقول العرب : طلعت الشمس طلوعا ومطلعا . وقرأ ذلك يحيى بن
وثاب والأعمش والكسائي : حتى مطلع الفجر بكسر اللام ، توجيها منهم ذلك إلى
الاكتفاء بالاسم من المصدر ، وهم ينوون بذلك المصدر .
والصواب من القراءة في ذلك عندنا : فتح اللام لصحة معناه في العربية ، وذلك أن
المطلع بالفتح هو الطلوع ، والمطلع بالكسر : هو الموضع الذي تطلع منه ، ولا معنى
للموضع الذي تطلع منه في هذا الموضع .
آخر تفسير سورة القدر
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 331
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٣١