أهل العربية ، وزعم أنه مما يجوز هو الصحيح الذي جاءت به الآثار عن أهل التأويل
وقالوا : نزلت في أبي بكر بعتقه من أعتق . ذكر من قال ذلك :
29032 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وما لأحد عنده
من نعمة تجزى إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى ولسوف يرضى يقول : ليس به مثابة الناس ولا
مجازاتهم ، إنما عطيته لله .
29033 - حدثني محمد بن إبراهيم الأنماطي ، قال : ثنا هارون بن معروف . قال :
ثنا بشر بن السري ، قال : ثنا مصعب بن ثابت ، عن عامر بن عبد الله عن أبيه ، قال : نزلت
هذه الآية في أبي بكر الصديق : وما لأحد عنده من نعمة تجزى إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى
ولسوف يرضى .
29034 - حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، قال : أخبرني
سعيد ، عن قتادة ، في قوله : وما لاحد عنده من نعمة تجزى قال : نزلت في أبي بكر ،
أعتق ناسا لم يلتمس منهم جزاء ولا شكورا ، ستة أو سبعة ، منهم بلال ، وعامر بن فهيرة .
وعلى هذا التأويل الذي ذكرناه عن هؤلاء ، ينبغي أن يكون قوله : إلا ابتغاء وجه ربه
الأعلى نصبا على الاستثناء من معنى قوله : وما لأحد عنده من نعمة تجزى لان معنى
الكلام : وما يؤتي الذي يؤتي من ماله ملتمسا من أحد ثوابه ، إلا ابتغاء وجه ربه . وجائز أن
يكون نصبه على مخالفة ما بعد إلا ما قبلها ، كما قال النابغة :
. . . * . . . وما بالربع من أحد
إلا أواري لأيا ما أبينها * . . .
وقوله : ولسوف يرضى يقول : ولسوف يرضى هذا المؤتي ماله في حقوق الله عز
وجل ، يتزكى بما يثيبه الله في الآخرة عوضا مما أتى في الدنيا في سبيله ، إذا لقي ربه تبارك
وتعالى . آخر تفسير سورة والليل إذا يغشى
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 287
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٨٧