يعني جل ثناؤه بقوله : وما يغني عنه ماله : أي شئ يدفع عن هذا الذي بخل
بماله ، واستغنى عن ربه ، ماله يوم القيامة إذا هو تردى ؟ .
ثم اختلف أهل التأويل في تأويل قوله : إذا تردى فقال بعضهم : تأويله : إذا تردى
في جهنم : أي سقط فيها فهوى . ذكر من قال ذلك :
29025 - حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا الأشجعي ، عن ابن أبي خالد ، عن أبي صالح
وما يغني عنه ماله إذا تردى قال : في جهنم . قال أبو كريب : قد سمع الأشجعي من
إسماعيل ذلك .
29026 - حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، قوله :
إذا تردى قال : إذا تردى في النار .
وقال آخرون : بل معنى ذلك : إذا مات . ذكر من قال ذلك :
29027 - حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن سفيان ، عن ليث ، عن مجاهد
وما يغني عنه ماله إذا تردى قال : إذا مات .
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
إذا تردى قال : إذا مات .
حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا الأشجعي ، عن سفيان ، عن ليث ، عن مجاهد ،
قال : إذا مات .
وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال : معناه : إذا تردى في جهنم ، لان ذلك
هو المعروف من التردي فأما إذا أريد معنى الموت ، فإنه يقال : ردي فلان ، وقلما يقال :
تردى .
وقوله : إن علينا للهدى يقول تعالى ذكره : إن علينا لبيان الحق من الباطل ،
والطاعة من المعصية . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
29028 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : إن علينا
للهدى يقول : على الله البيان ، بيان حلاله وحرامه ، وطاعته ومعصيته .
وكان بعض أهل العربية يتأوله بمعنى : أنه من سلك الهدى فعلى الله سبيله ، ويقول :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 284
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٨٤