28795 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وأما إذا ابتلاه
فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهانني ما أسرع كفر ابن آدم .
28796 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، قوله : فقدر
عليه رزقه قال : ضيقه .
واختلفت القراء في قراءة قوله فقدر عليه رزقه فقرأت عامة قراء الأمصار ذلك
بالتخفيف ، فقدر : بمعنى فقتر ، خلا أبي جعفر القارئ ، فإنه قرأ ذلك بالتشديد : فقدر .
وذكر عن أبي عمرو بن العلاء أنه كان يقول : قدر ، بمعنى يعطيه ما يكفيه ، ويقول : لو فعل
ذلك به ما قال ربي أهانني .
والصواب من قراءة ذلك عندنا بالتخفيف ، لاجماع الحجة من القراء عليه .
وقوله : كلا بل لا تكرمون اليتيم اختلف أهل التأويل في المعني بقوله : كلا
في هذا الموضع ، وما الذي أنكر بذلك ، فقال بعضهم : أنكر جل ثناؤه أن يكون سبب
كرامته من أكرم كثرة ماله ، وسبب إهانته من أهان قلة ماله . ذكر من قال ذلك :
28797 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وأما إذا
ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهانني ما أسرع ما كفر ابن آدم يقول الله جل ثناؤه :
كلا إني لا أكرم من أكرمت بكثرة الدنيا ، ولا أهين من أهنت بقلتها ، ولكن إنما أكرم من
أكرمت بطاعتي ، وأهين من أهنت بمعصيتي .
وقال آخرون : بل أنكر جل ثناؤه حمد الانسان ربه على نعمه دون فقره ، وشكواه
الفاقة . وقالوا : معنى الكلام : كلا ، أي لم يكن ينبغي أن يكون هكذا ، ولكن كان ينبغي أن
يحمده على الامرين جميعا ، على الغنى والفقر .
وأولى القولين في ذلك بالصواب : القول الذي ذكرناه عن قتادة ، لدلالة قوله بل
لا تكرمون اليتيم والآيات التي بعدها ، على أنه إنما أهان من أهان بأنه لا يكرم اليتيم ، ولا
يحض على طعام المسكين ، وسائر المعاني التي عدد ، وفي إبانته عن السبب الذي من أجله
أهان من أهان ، الدلالة الواضحة على سبب تكريمه من أكرم ، وفي تبيينه ذلك عقيب قوله :
فأما الانسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي أكرمن وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه
رزقه فيقول ربي أهانن بيان واضح عن الذي أنكر من قوله ما وصفنا .
وقوله : بل لا تكرمون اليتيم يقول تعالى ذكره : بل إنما أهنت من أهنت من أجل
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 228
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٢٨