28783 - قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن ثابت البناني ، عن أبي رافع ، قال : أوتد
فرعون لامرأته أربعة أوتاد ، ثم جعل على ظهرها رحا عظيمة حتى ماتت .
وقال آخرون : بل ذلك لأنه كان يعذب الناس بالأوتاد . ذكر من قال ذلك :
28784 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن إسماعيل ، عن
محمود ، عن سعيد بن جبير وفرعون ذي الأوتاد قال : كان يجعل رجلا ههنا ، ورجلا ههنا ، ويدا
ها هنا ، ويدا ههنا بالأوتاد .
28785 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
ذي الأوتاد قال : كان يوتد الناس بالأوتاد .
وقال آخرون : إنما قيل ذلك لأنه كان له بنيان يعذب الناس عليه . ذكر من قال ذلك :
28786 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن إسماعيل ، عن
رجل ، عن سعيد بن جبير وفرعون ذي الأوتاد قال : كان له منارات يعذبهم عليها .
وأولى هذه الأقوال عندي بالصواب ، قول من قال : عني بذلك : الأوتاد التي توتد ،
من خشب كانت أو حديد ، لان ذلك هو المعروف من معاني الأوتاد ، ووصف بذلك ، لأنه
إما أن يكون كان يعذب الناس بها ، كما قال أبو رافع وسعيد بن جبير ، وإما أن يكون كان
يلعب له بها .
وقوله : الذين طغوا في البلاد يعني بقوله جل ثناؤه الذين عادا وثمود وفرعون
وجنده . ويعني بقوله : طغوا : تجاوزوا ما أباحه لهم ربهم ، وعتوا على ربهم إلى ما
حظره عليهم من الكفر به وقوله في البلاد : التي كانوا فيها . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( فأكثروا فيها الفساد * فصب عليهم ربك سوط عذاب * إن ربك
لبالمرصاد * فأما الانسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي أكرمن ) * .
يقول تعالى ذكره : فأكثروا في البلاد المعاصي ، وركوب ما حرم الله عليهم فصب
عليهم ربك سوط عذاب يقول تعالى ذكره : فأنزل بهم يا محمد ربك عذابه ، وأحل بهم
نقمته ، بما أفسدوا في البلاد ، وطغوا على الله فيها . وقيل : فصب عليهم ربهم سوط
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 225
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٢٥