وقوله : وأسروا قولكم أو اجهروا به يقول جل ثناؤه : وأخفوا قولكم وكلامكم
أيها الناس أو أعلنوه وأظهروه إنه عليم بذات الصدور يقول : إنه ذو علم بضمائر
الصدور التي لم يتكلم بها ، فكيف بما نطق به وتكلم به ، أخفى ذلك أو أعلن ، لان من لم
تخف عليه ضمائر الصدور فغيرها أحرى أن لا يخفى عليه . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير * هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا فامشوا
في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور ) * .
يقول تعالى ذكره : ألا يعلم الرب جل ثناؤه من خلق من خلقه ؟ يقول : كيف
يخفى عليه خلقه الذي خلق وهو اللطيف بعباده الخبير بهم وبأعمالهم .
وقوله : هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا يقول تعالى ذكره : الله الذي جعل لكم
الأرض ذلولا سهلا ، سهلها لكم فامشوا في مناكبها .
واختلف أهل العلم في معنى مناكبها فقال بعضهم : مناكبها : جبالها . ذكر من قال
ذلك :
26738 - حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس ، قوله : في مناكبها يقول : جبالها .
26739 - حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الأعلى ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، عن
بشير بن كعب أنه قرأ هذه الآية : فامشوا في مناكبها فقال لجارية له : إن دريت ما
مناكبها ، فأنت حرة لوجه الله قالت : فإن مناكبها : جبالها ، فكأنما سفع في وجهه ، ورغب
في جاريته . فسأل ، منهم من أمره ، ومنهم من نهاه ، فسأل أبا الدرداء ، فقال : الخير في
طمأنينة ، والشر في ريبة ، فذر ما يريبك إلى ما لا يريبك .
* - حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا معاذ بن هشام ، قال : ثني أبي ، عن قتادة ، عن
بشير بن كعب ، بمثله سواء .
26740 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة فامشوا في
مناكبها : جبالها .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 9
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٩