* ( ولقد كذب الذين من قبلهم فكيف كان نكير * أولم يروا إلى الطير فوقهم صافات
ويقبضن ما يمسكهن إلا الرحمن إنه بكل شئ بصير ) * .
يقول تعالى ذكره : ولقد كذب الذين من قبل هؤلاء المشركين من قريش من الأمم
الخالية رسلهم . فكيف كان نكير يقول : فكيف كان نكيري تكذيبهم إياهم أو لم يروا
إلى الطير فوقهم صافات يقول : أو لم ير هؤلاء المشركون إلى الطير فوقهم صافات
أجنحتهن ويقبضن يقول : ويقبضن أجنحتهن أحيانا . وإنما عني بذلك أنها تصف
أجنحتها أحيانا ، وتقبض أحيانا . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال
ذلك :
26744 - حدثنا ابن عبد الأعلى ، مقال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، في
قوله : صافات قال : الطير يصف جناحه كما رأيت ، ثم يقبضه .
26745 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
صافات ويقبضن بسطهن أجنحتهن وقبضهن .
وقوله : ما يمسكهن إلا الرحمن يقول : ما يمسك الطير الصافات فوقكم إلا
الرحمن يقول : فلهم بذلك مذكر إن ذكروا ، ومعتبر إن اعتبروا ، يعلمون به أن ربهم واحد
لا شريك له إنه بكل شئ بصير يقول : إن الله بكل شئ ذو بصر وخبرة ، لا يدخل
تدبيره خلل ، ولا يرى في خلقه تفاوت . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( أمن هذا الذي هو جند لكم ينصركم من دون الرحمن إن الكافرون إلا في غرور ) * .
يقول تعالى ذكره : للمشركين به من قريش : من هذا الذي هو جند لكم أيها الكافرون
به ، ينصركم من دون الرحمن إن أراد بكم سوءا ، فيدفع عنكم ما أراد بكم من ذلك إن
الكافرون إلا في غرور يقول تعالى ذكره : ما الكافرون بالله إلا في غرور من ظنهم أن
آلهتهم تقربهم إلى الله زلفى ، وأنها تنفع أو تضر . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( أمن هذا الذي يرزقكم إن أمسك رزقه بل لجوا في عتو ونفور ) * .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 11
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١١