يقول تعالى ذكره : أم من هذا الذي يطعمكم ويسقيكم ، ويأتي بأقواتكم إن أمسك
بكم رزقه الذي يرزقه عنكم .
وقوله : بل لجوا في عتق ونفور يقول : بل تمادوا في طغيان ونفور عن الحق
واستكبار . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
26746 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : بل لجوا في عتو ونفور يقول : في ضلال .
26747 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في
قول الله : بل لجوا في عتو ونفور قال : كفور . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أمن يمشي سويا على صراط مستقيم ) * .
يقول تعالى ذكره : أفمن يمشي أيها الناس مكبا على وجهه لا يبصر ما بين
يديه ، وما عن يمينه وشماله أهدى : أشد استقامة على الطريق ، وأهدى له ، أم من
يمشي سويا مشي بني آدم على قدميه على صراط مستقيم يقول : على طريق لا اعوجاج
فيه وقيل مكبا لأنه فعل غير واقع ، وإذا لم يكن واقعا أدخلوا فيه الألف ، فقالوا : أكب
فلان على وجهه ، فهو مكب ومنه قول الأعشى :
مكبا على روقيه يحفز عرفه * على ظهر عريان الطريقة أهيما
فقال : مكبا ، لأنه فعل غير واقع ، فإذا كان واقعا حذفت منه الألف ، فقيل : كببت
فلانا على وجهه وكبه الله على وجهه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من
قال ذلك :
26748 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أم من يمشي سويا على
صراط مستقيم يقول : من يمشي في الضلالة أهدى ، أم من يمشي مهتديا ؟ .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 12
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٢