فارجع البصر هل ترى من فطور . . . الآية ، قال : الخاسئ ، والخاسر واحد حسر
طرفه أن يرى فيها فطرا ، فرجع وهو حسير قبل أن يرى فيها فطرا قال : فإذا جاء يوم القيامة
انفطرت ثم انشقت ، ثم جاء أمر أكبر من ذلك انكشطت . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوما للشياطين وأعتدنا لهم عذاب
السعير ) * .
يقول تعالى ذكره : ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح وهي النجوم ، وجعلها
مصابيح لإضاءتها ، وكذلك الصبح إنما قيل له صبح للضوء الذي يضئ للناس من النهار
وجعلناها رجوما للشياطين يقول : وجعلنا المصابيح التي زينا بها السماء الدنيا رجوما
للشياطين ترجم بها . وقد :
26731 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ولقد زينا السماء
الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوما للشياطين إن الله جل ثناؤه إنما خلق هذه النجوم لثلاث
خصال : خلقها زينة للسماء الدنيا ، ورجوما للشياطين ، وعلامات يهتدي بها فمن يتأول
منها غير ذلك ، فقد قال برأيه ، وأخطأ حظه ، وأضاع نصيبه ، وتكلف ما لا علم له به .
وقوله : وأعتدنا لهم عذاب السعير يقول جل ثناؤه : وأعتدنا للشياطين في الآخرة
عذاب السعير ، تسعر عليهم فتسجر . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وللذين كفروا بربهم عذاب جهنم وبئس المصير * إذا ألقوا فيها سمعوا لها شهيقا
وهي تفور ) * .
يقول تعالى ذكره : وللذين كفروا بربهم الذي خلقهم في الدنيا عذاب جهنم
في الآخرة وبئس المصير يقول : وبئس المصير عذاب جهنم .
وقوله : إذا ألقوا فيها يعني إذا ألقى الكافرون في جهنم سمعوا لها يعني لجهنم
شهيقا يعني بالشهيق : الصوت الذي يخرج من الجوف بشدة كصوت الحمار ، كما قال
رؤبة في صفة حمار :
حشرج في الجوف سحيلا أو
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 6
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٦