عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : ومن الليل فاسجد له وسبحه ليلا طويلا يعني : الصلاة
والتسبيح .
27800 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
واذكر اسم ربك بكرة وأصيلا قال : بكرة : صلاة الصبح وأصيلا صلاة الظهر الأصيل .
وقوله : ومن الليل فاسجد له وسبحه ليلا طويلا قال : كان هذا أول شئ فريضة .
وقرأ : يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلا نصفه ، ثم قال : إن ربك يعلم أنك تقوم
أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه . . . إلى قوله فاقرءوا ما تيسر من القرآن . . .
إلى آخر الآية ، ثم قال : محيي هذا عن رسول الله ( ص ) وعن الناس ، وجعله نافلة فقال :
ومن الليل فتهجد به نافلة لك قال : فجعلها نافلة .
وقوله : إن هؤلاء يحبون العاجلة يقول تعالى ذكره : إن هؤلاء المشركين بالله
يحبون العاجلة ، يعني الدنيا ، يقول : يحبون البقاء فيها وتعجبهم زينتها ويذرون وراءهم
يوما ثقيلا يقول : ويدعون خلف ظهورهم العمل للآخرة ، وما لهم فيه النجاة من عذاب
الله يومئذ وقد تأوله بعضهم بمعنى : ويذرون أمامهم يوما ثقيلا وليس ذلك قولا مدفوعا ،
غير أن الذي قلناه أشبه بمعنى الكلمة . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من
قال ذلك :
27801 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ويذرون وراءهم يوما
ثقيلا قال : الآخرة . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( نحن خلقناهم وشددنا أسرهم وإذا شئنا بدلنا أمثالهم تبديلا * إن هذه
تذكرة فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا ) * .
يقول تعالى ذكره : نحن خلقنا هؤلاء المشركين بالله المخالفين أمره ونهيه وشددنا أسرهم :
وشددنا خلقهم ، من قولهم : قد أسر هذا الرجل فأحسن أسره ،
بمعنى : قد خلق فأحسن خلقه .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 279
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٧٩