27756 - حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن الزهري ، عن
أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، عن النبي ( ص ) ، قال : اشتكت النار إلى ربها ، فقالت رب أكل
بعضي بعضا ، فنفسني ، فأذن لها في كل عام بنفسين فأشد ما تجدون من البرد من زمهرير
جهنم وأشد ما تجدون من الحر من حر جهنم . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ودانية عليهم ظلالها وذللت قطوفها تذليلا * ويطاف عليهم بآنية من فضة وأكواب كانت
قواريرا ) * .
يعني تعالى ذكره بقوله : ودانية عليهم ظلالها وقربت منهم ظلال أشجارها .
ولنصب دانية أوجه : أحدها : العطف به على قوله متكئين فيها . والثاني : العطف
به على موضع قوله لا يرون فيها شمسا لان موضعه نصب ، وذلك أن معناه : متكئين فيها
على الأرائك ، غير رائين فيها شمسا . والثالث : نصبه على المدح ، كأنه قيل : متكئين فيها على
الأرائك ، ودانية بعد عليهم ظلالها ، كما يقال : عند فلان جارية جميلة ، وشابة بعد طرية ،
تضمر مع هذه الواو فعلا ناصبا للشابة ، إذا أريد به المدح ، ولم يرد به النسق وأنثت دانية
لان الظلال جمع . وذكر أن ذلك في قراءة عبد الله بالتذكير : ودانيا عليهم ظلالها وإنما
ذكر لأنه فعل متقدم ، وهي في قراءة فيما بلغني : ودان رفع على الاستئناف .
وقوله : وذللت قطوفها تذليلا يقول : وذلل لهم اجتناء ثمر شجرها ، كيف شاؤوا
قعودا وقياما ومتكئين . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
27757 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
وذللت قطوفها تذليلا قال : إذا قام ارتفعت بقدره ، وإن قعد تدلت حتى ينالها ، وإن
اضطجع تدلت حتى ينالها ، فذلك تذليلها .
27758 - حدثنا بشر ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ودانية عليهم ظلالها
وذللت قطوفها تذليلا قال : لا يرد أيديهم عنها بعد ولا شوك .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 266
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٦٦