يفعل إلى فاعل . ألا ترى أنك تقول : أتقوم إلينا ، فإن حولتها إلى فاعل قلت : أقائم ، وكان
خطأ أن تقول قائما قال : وقد كانوا يحتجون بقول الفرزدق :
على قسم لا أشتم الدهر مسلما * ولا خارجا من في زور كلام
فقالوا : إنما أراد : لا أشتم ولا يخرج ، فلما صرفها إلى خارج نصبها ، وإنما نصب
لأنه أراد : عاهدت ربي لا شاتما أحدا ، ولا خارجا من في زور كلام وقوله : لا أشتم ، في
موضع نصب . وكان بعض نحويي البصرة يقول : نصب على نجمع : أي بل نجمعها
قادرين على أن نسوي بنانه ، وهذا القول الثاني أشبه بالصحة على مذهب أهل العربية .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( بل يريد الانسان ليفجر أمامه * يسأل أيان يوم القيامة * فإذا برق البصر * وخسف
القمر * وجمع الشمس والقمر * يقول الانسان يومئذ أين المفر * كلا لا وزر * إلى ربك يومئذ
المستقر ) * .
يقول تعالى ذكره : ما يجهل ابن آدم أن ربه قادر على أن يجمع عظامه ، ولكنه يريد أن
يمضي أمامه قدما في معاصي الله ، لا يثنيه عنها شئ ، ولا يتوب منها أبدا ، ويسوف التوبة .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
27541 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن مغيرة ، عن أبي الخير بن تميم
الضبي ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، في قوله : بل يريد الانسان ليفجر أمامه
قال : يمضي قدما .
27542 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 220
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٢٠