واختلف أهل التأويل في الذين عنوا بقوله : كادوا يكونون عليه لبدا فقال
بعضهم : عني بذلك الجن أنهم كادوا يركبون رسول الله ( ص ) لما سمعوا القرآن . ذكر من قال
ذلك :
27232 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : وأنه لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا
يقول : لما سمعوا النبي ( ص ) يتلو القرآن ، ودنوا منه فلم يعلم بهم حتى أتاه الرسول ، فجعل
يقرئه : قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن .
27233 - حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت
الضحاك يقول في قوله : كادوا يكونون عليه لبدا كادوا يركبونه حرصا على ما سمعوا منه
من القرآن .
قال أبو جعفر : ومن قال هذا القول جعل قوله : وأنه لما قام عبد الله مما أوحي
إلى النبي ( ص ) ، فيكون معناه : قل أوحي
إلي أنه استمع نفر من الجن ، وأنه لما قام عبد الله
يدعوه .
وقال آخرون : بل هذا من قول النفر من الجن لما رجعوا إلى قومهم أخبروهم بما
رأوا من طاعة أصحاب رسول الله ( ص ) له ، وائتمامهم به في الركوع والسجود . ذكر من
قال ذلك :
27234 - حدثني محمد بن معمر ، قال : ثنا أبو مسلم ، عن أبي عوانة ، عن أبي
بشر ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : قول الجن لقومهم : لما قام عبد الله
يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا قال : لما رأوه يصلي وأصحابه يركعون بركوعه ويسجدون
بسجوده ، قال : عجبوا من طواعية أصحابه له قال : فقال لقومهم لما قام عبد الله يدعوه
كادوا يكونون عليه لبدا .
* حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن مغيرة ، عن زياد ، عن سعيد بن جبير ، في
قوله : وأنه لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا قال : كان أصحاب
نبي الله ( ص ) يأتمون به ، فيركعون بركوعه ، ويسجدون بسجوده .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 146
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٤٦