ومن قال هذا القول الذي ذكرناه عن ابن عباس وسعيد فتح الألف من قوله : وأنه
عطف بها على قوله : وأنه تعالى جد ربنا مفتوحة ، وجاز له كسرها على الابتداء .
وقال آخرون : بل ذلك من خبر الله الذي أوحاه إلى نبيه ( ص ) لعلمه أن الإنس والجن
تظاهروا عليه ، ليبطلوا الحق الذي جاءهم به ، فأبى الله إلا إتمامه . ذكر من قال ذلك :
27235 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وأنه لما
قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا قال : تلبدت الإنس والجن على هذا الامر
ليطفئوه ، فأبى الله إلا أن ينصره ويمضيه ، ويظهره على من ناوأه .
* - حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، في قوله
لبدا قال : لما قام النبي ( ص ) تلبدت الجن والإنس ، فحرصوا على أن يطفئوا هذا النور
الذي أنزله الله .
27236 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله :
كادوا يكونون عليه لبدا قال : تظاهروا عليه بعضهم على بعض ، تظاهروا على
رسول الله ( ص ) .
ومن قال هذا القول فتح الألف من قوله وأنه . وأولى الأقوال بالصواب في ذلك
قول من قال : ذلك خبر من الله عن أن رسوله محمدا ( ص ) لما قام يدعوه كادت العرب تكون
عليه جميعا في إطفاء نور الله .
وإنما قلنا ذلك أولى التأويلات بالصواب لان قوله : وأنه لما قام عبد الله يدعوه
عقيب قوله : وأن المساجد لله وذلك من خبر الله فكذلك قوله : وأنه لما قام عبد الله
يدعوه وأخرى أنه تعالى ذكره أتبع ذلك قوله : فلا تدعوا مع الله أحدا فمعلوم أن الذي
يتبع ذلك الخبر عما لقي المأمور بأن لا يدعو مع الله أحدا في ذلك ، لا الخبر عن كثرة إجابة
المدعوين وسرعتهم إلى الإجابة .
27237 - حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا هوذة ، قال : ثنا عوف ، عن الحسن ، في
قوله : وأنه لما قام عبد الله يدعوه قال : لما قام رسول الله ( ص ) يقول لا إله إلا الله
ويدعو الناس إلى ربهم كادت العرب تكون عليه جميعا .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 147
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٤٧