تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
27151 - حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : لتسلكوا منها سبلا فجاجا يقول : طرقا مختلفة . وقوله : قال نوح رب إنهم عصوني فخالفوا أمري ، وردوا علي ما دعوتهم إليه من الهدى والرشاد واتبعوا من لم يزده ماله وولده إلا خسارا يقول : واتبعوا في معصيتهم إياي من دعاهم إلى ذلك ، ممن كثر ماله وولده ، فلم تزده كثرة ماله وولده إلا خسارا ، بعدا من الله ، وذهابا عن محجة الطريق . واختلفت القراء في قراءة قوله : وولده فقرأته عامة قراء المدينة : وولده بفتح الواو واللام ، وكذلك قرأوا ذلك في جميع القرآن . وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة بضم الواو وسكون اللام ، وكذلك كل ما كان من ذكر الولد من سورة مريم إلى آخر القرآن . وقرأ أبو عمرو كل ما في القرآن من ذلك بفتح الواو واللام في غير هذا الحرف الواحد في سورة نوح ، فإنه كان يضم الواو منه . والصواب من القول عندنا في ذلك ، إن كل هذه القراءات قراءات معروفات ، متقاربات المعاني ، فبأي ذلك قرأ القارئ فمصيب . وقوله : ومكروا مكرا كبارا يقول : ومكروا مكرا عظيما . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 27152 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى : وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : كبارا قال : عظيما . 27153 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : ومكروا مكرا كبارا كثيرا ، كهيئة قوله : لا يسمعون فيها لغوا ولا كذابا . والكبار : هو الكبير ، كما قال ابن زيد ، تقول العرب : أمر عجيب وعجاب بالتخفيف ، وعجاب بالتشديد ورجل حسان وحسان ، وجمال وجمال بالتخفيف والتشديد ، وكذلك كبير وكبار بالتخفيف والتشديد . القول في تأويل قوله تعالى :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 121 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار