تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
27161 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : مما خطيئاتهم قال : فبخطيئاتهم أغرقوا فأدخلوا نارا ، وكانت الباء ههنا فصلا في كلام العرب . 27162 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، قوله : مما خطيئاتهم أغرقوا قال : بخطيئاتهم أغرقوا . واختلفت القراء في قراءة قوله : مما خطيئاتهم فقرأته عامة قراء الأمصار غير أبي عمرو مما خطيئاتهم بالهمز والتاء ، وقرأ ذلك أبو عمرو : مما خطاياهم بالألف بغير همز . والقول عندنا أنهما قراءتان معروفتان ، فبأيتهما قرأ القارئ فهو مصيب . وقوله : فأدخلوا نارا جهنم فلم يجدوا لهم من دون الله أنصارا تقتص لهم ممن فعل ذلك بهم ، ولا تحول بينهم وبين ما فعل بهم . وقوله : وقال نوح رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا ويعني بالديار من يدور في الأرض ، فيذهب ويجئ فيها وهو فيعال من الدوران ديوارا ، اجتمعت الياء والواو ، فسبقت الياء الواو وهي ساكنة ، وأدغمت الواو فيها ، وصيرتا ياء مشددة ، كما قيل : الحي القيام من قمت ، وإنما هو قيوام : والعرب تقول : ما بها ديار ولا عريب ، ولا دوي ، ولا صافر ، ولا نافخ ضرمة ، يعني بذلك كله : ما بها أحد . القول في تأويل قوله تعالى : * ( إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا * رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات ولا تزد الظالمين إلا تبارا ) * . يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل نوح في دعائه إياه على قومه : إنك يا رب إن تذر الكافرين أحياء على الأرض ، ولم تهلكهم بعذاب من عندك يضلوا عبادك الذين قد آمنوا بك ، فيصدوهم عن سبيلك ، ولا يلدوا إلا فاجرا في دينك كفارا لنعمتك . وذكر أن قيل نوح هذا القول ودعاءه هذا الدعاء ، كان بعد أن أوحي إليه ربه : أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن . ذكر من قال ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 124 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار