27161 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
مما خطيئاتهم قال : فبخطيئاتهم أغرقوا فأدخلوا نارا ، وكانت الباء ههنا فصلا في
كلام العرب .
27162 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، قوله : مما خطيئاتهم
أغرقوا قال : بخطيئاتهم أغرقوا .
واختلفت القراء في قراءة قوله : مما خطيئاتهم فقرأته عامة قراء الأمصار غير أبي
عمرو مما خطيئاتهم بالهمز والتاء ، وقرأ ذلك أبو عمرو : مما خطاياهم بالألف بغير
همز .
والقول عندنا أنهما قراءتان معروفتان ، فبأيتهما قرأ القارئ فهو مصيب .
وقوله : فأدخلوا نارا جهنم فلم يجدوا لهم من دون الله أنصارا تقتص لهم ممن
فعل ذلك بهم ، ولا تحول بينهم وبين ما فعل بهم .
وقوله : وقال نوح رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا ويعني بالديار من
يدور في الأرض ، فيذهب ويجئ فيها وهو فيعال من الدوران ديوارا ، اجتمعت الياء
والواو ، فسبقت الياء الواو وهي ساكنة ، وأدغمت الواو فيها ، وصيرتا ياء مشددة ، كما قيل :
الحي القيام من قمت ، وإنما هو قيوام : والعرب تقول : ما بها ديار ولا عريب ، ولا دوي ،
ولا صافر ، ولا نافخ ضرمة ، يعني بذلك كله : ما بها أحد . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا * رب اغفر لي
ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات ولا تزد الظالمين إلا تبارا ) * .
يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل نوح في دعائه إياه على قومه : إنك يا رب إن تذر
الكافرين أحياء على الأرض ، ولم تهلكهم بعذاب من عندك يضلوا عبادك الذين قد آمنوا
بك ، فيصدوهم عن سبيلك ، ولا يلدوا إلا فاجرا في دينك كفارا لنعمتك .
وذكر أن قيل نوح هذا القول ودعاءه هذا الدعاء ، كان بعد أن أوحي إليه ربه : أنه لن
يؤمن من قومك إلا من قد آمن . ذكر من قال ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 124
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٢٤