أنشأكم فخلقكم ، وجعل لكم السمع تسمعون به والابصار تبصرون بها والأفئدة
تعقلون بها قليلا ما تشكرون يقول : قليلا ما تشكرون ربكم على هذه النعم التي
أنعمها عليكم . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( قل هو الذي ذرأكم في الأرض وإليه تحشرون * ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم
صادقين ) * .
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : قل يا محمد ، الله الذي ذرأكم في الأرض
يقول : الله الذي خلقكم في الأرض وإليه تحشرون يقول : وإلى الله تحشرون ،
فتجمعون من قبوركم لموقف الحساب ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين يقول
جل ثناؤه : ويقول المشركون : متى يكون ما تعدنا من الحشر إلى الله إن كنتم صادقين في
وعدكم إيانا ما تعدوننا .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( قل إنما العلم عند الله وإنما أنا نذير مبين * فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين
كفروا وقيل هذا الذي كنتم به تدعون ) * .
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : قل يا محمد لهؤلاء المستعجليك بالعذاب وقيام
الساعة : إنما علم الساعة ، ومتى تقوم القيامة عند الله لا يعلم ذلك غيره وإنما أنا نذير
مبين يقول : وما أنا إلا نذير لكم أنذركم عذاب الله على كفركم به مبين : قد أبان لكم
إنذاره .
وقوله : فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا يقول تعالى ذكره : فلما رأى
هؤلاء المشركون عذاب الله زلفة : يقول : قريبا ، وعاينوه ، سيئت وجوه الذين كفروا
يقول : ساء الله بذلك وجوه الكافرين . وبنحو الذي قلنا في قوله : زلفة قال أهل
التأويل . ذكر من قال ذلك :
26753 - حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا ابن علية ، عن أبي رجاء ، عن
الحسن ، في قوله : فلما رأوه زلفة سيئت قال : لما عاينوه .
* - حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا يحيى بن أبي بكير ، قال : ثنا شعبة ، عن أبي رجاء ،
قال : سألت الحسن ، عن قوله : فلما رأوه زلفة قال : معاينة .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 14
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٤