يقول تعالى ذكره : فما شأن الذين كفروا بالله قبلك يا محمد مهطعين وقد بينا معنى
الاهطاع ، وما قال أهل التأويل فيه فيما مضى بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع ، غير أنا
نذكر في هذا الموضع بعض ما لم يذكره هنالك . فقال قتادة فيه ما :
27099 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله فما للذين
كفروا قبلك مهطعين يقول : عامدين .
وقال ابن زيد فيه ما :
27100 - حدثنا يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، قوله : فما
للذين كفروا قبلك مهطعين قال : المهطع : الذي لا يطرف .
وكان بعض أهل المعرفة بكلام العرب من أهل البصرة يقول : معناه : مسرعين .
وروي فيه عن الحسن ما :
27101 - حدثنا به ابن بشار ، قال : ثنا أبو عامر ، قال : ثنا قرة ، عن الحسن ، في
قوله : فما للذين كفروا قبلك مهطعين قال : منطلقين .
* - حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا حماد بن مسعدة ، قال : ثنا قرة ، عن الحسن ، مثله .
وقوله : عن اليمين وعن الشمال عزين يقول : عن يمينك يا محمد ، وعن شمالك
متفرقين حلقا ومجالس ، جماعة جماعة ، معرضين عنك وعن كتاب الله . وبنحو الذي قلنا
في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
27102 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : فما للذين كفروا قبلك مهطعين قال : قبلك ينظرون
عن اليمين وعن الشمال عزين قال : العزين : العصب من الناس عن يمين وشمال ،
معرضين عنه ، يستهزئون به .
27103 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
عن اليمين وعن الشمال عزين قال : مجالس مجنبين .
27104 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : فمما
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 105
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٠٥