تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
يقول تعالى ذكره : والذين هم لفروجهم حافظون يعني أقبالهم حافظون عن كل ما حرم الله عليهم وضعها فيه إلا أنهم غير ملومين في ترك حفظها على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم من إمائهم . وقيل : لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم ولم يتقدم ذلك جحد لدلالة قوله : فإنهم غير ملومين على أن في الكلام معنى جحد ، وذلك كقول القائل : اعمل ما بدا لك إلا على ارتكاب المعصية ، فإنك معاقب عليه ، ومعناه : اعمل ما بدا لك إلا أنك معاقب على ارتكاب المعصية . وقوله : فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون فمن التمس لفرجه منكحا سوى زوجته ، أو ملك يمينه ، ففاعلو ذلك هم العادون ، الذي عدوا ما أحل الله لهم إلى ما حرم عليهم فهم الملومون . القول في تأويل قوله تعالى : * ( والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون * والذين هم بشهاداتهم قائمون * والذين هم على صلاتهم يحافظون * أولئك في جنات مكرمون ) * . يقول تعالى ذكره : وإلا الذين هم لأمانات الله التي ائتمنهم عليها من فرائضه وأمانات عباده التي ائتمنوا عليها ، وعهوده التي أخذها عليهم بطاعته فيما أمرهم به ونهاهم وعهود عباده التي أعطاهم على ما عقده لهم على نفسه راعون ، يرقبون ذلك ، ويحفظونه فلا يضيعونه ، ولكنهم يؤدونها ويتعاهدونها على ما ألزمهم الله وأوجب عليهم حفظها والذين هم بشهاداتهم قائمون يقول : والذين لا يكتمون ما استشهدوا عليه ، ولكنهم يقومون بأدائها ، حيث يلزمهم أداؤها غير مغيرة ولا مبدلة والذين هم على صلاتهم يحافظون يقول : والذين هم على مواقيت صلاتهم التي فرضها الله عليهم وحدودها التي أوجبها عليهم يحافظون ، ولا يضيعون لها ميقاتا ولا حدا . وقوله : أولئك في جنات مكرمون يقول عز وجل : هؤلاء الذين يفعلون هذه الأفعال في بساتين مكرمون يكرمهم الله بكرامته . القول في تأويل قوله تعالى : * ( فمال الذين كفروا قبلك مهطعين * عن اليمين وعن الشمال عزين * أيطمع كل امرئ منهم أن يدخل جنة نعيم * كلا إنا خلقناهم مما يعلمون ) * .