تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
وقوله : كلا إنا خلقناهم مما يعلمون يقول عز وجل : ليس الامر كما يطمع فيه هؤلاء الكفار من أن يدخل كل امرئ منهم جنة نعيم . وقوله : إنا خلقناهم مما يعلمون يقول عز وجل : إنا خلقناهم من مني قذر ، وإنما يستوجب دخول الجنة من يستوجبه منهم بالطاعة ، لا بأنه مخلوق ، فكيف يطمعون في دخول الجنة وهم عصاة كفرة . وقد : 27110 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قوله : إنا خلقناهم مما يعلمون إنما خلقت من قذر يا ابن آدم ، فاتق الله . القول في تأويل قوله تعالى : * ( فلا أقسم برب المشارق والمغارب إنا لقادرون * على أن نبدل خيرا منهم وما نحن بمسبوقين * فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون ) * . يقول تعالى ذكره : فلا أقسم برب مشارق الأرض ومغاربها إنا لقادرون على أن نبدل خيرا منهم يقول : إنا لقادرون على أن نهلكهم ، ونأتي بخير منهم من الخلق يطيعونني ولا يعصونني وما نحن بمسبوقين يقول تعالى ذكره : وما يفوتنا منهم أحد بأمر نريده منه ، فيعجزنا هربا . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 27111 - حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا علية ، قال : أخبرنا عمارة بن أبي حفصة ، عن عكرمة ، قال : قال ابن عباس : إن الشمس تطلع كل سنة في ثلاثمائة وستين كوة ، تطلع كل يوم في كوة ، لا ترجع إلى تلك الكوة إلى ذلك اليوم من العام المقبل ، ولا تطلع إلا وهي كارهة ، تقول : رب لا تطلعني على عبادك ، فإني أراهم يعصونك ، يعملون بمعاصيك أراهم ، قال : أو لم تسمعوا إلى قول أمية بن أبي الصلت : حتى تجر وتجلد