وقوله : كلا إنا خلقناهم مما يعلمون يقول عز وجل : ليس الامر كما يطمع فيه
هؤلاء الكفار من أن يدخل كل امرئ منهم جنة نعيم .
وقوله : إنا خلقناهم مما يعلمون يقول عز وجل : إنا خلقناهم من مني قذر ، وإنما
يستوجب دخول الجنة من يستوجبه منهم بالطاعة ، لا بأنه مخلوق ، فكيف يطمعون في
دخول الجنة وهم عصاة كفرة . وقد :
27110 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قوله : إنا
خلقناهم مما يعلمون إنما خلقت من قذر يا ابن آدم ، فاتق الله . القول في تأويل قوله
تعالى :
* ( فلا أقسم برب المشارق والمغارب إنا لقادرون * على أن نبدل خيرا منهم وما نحن بمسبوقين *
فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذي
يوعدون ) * .
يقول تعالى ذكره : فلا أقسم برب مشارق الأرض ومغاربها إنا لقادرون على أن نبدل
خيرا منهم يقول : إنا لقادرون على أن نهلكهم ، ونأتي بخير منهم من الخلق يطيعونني ولا
يعصونني وما نحن بمسبوقين يقول تعالى ذكره : وما يفوتنا منهم أحد بأمر نريده منه ،
فيعجزنا هربا . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
27111 - حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا علية ، قال : أخبرنا عمارة بن أبي
حفصة ، عن عكرمة ، قال : قال ابن عباس : إن الشمس تطلع كل سنة في ثلاثمائة وستين
كوة ، تطلع كل يوم في كوة ، لا ترجع إلى تلك الكوة إلى ذلك اليوم من العام المقبل ، ولا
تطلع إلا وهي كارهة ، تقول : رب لا تطلعني على عبادك ، فإني أراهم يعصونك ، يعملون
بمعاصيك أراهم ، قال : أو لم تسمعوا إلى قول أمية بن أبي الصلت :
حتى تجر وتجلد
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 108
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٠٨