تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
والكوفة والشام ، ولا تمسكوا بتخفيف السين . وقرأ ذلك أبو عمرو ولا تمسكوا بتشديدها ، وذكر أنها قراءة الحسن ، واعتبر من قرأ ذلك بالتخفيف ، وإمساك بمعروف . والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان معروفتان ، ولغتان مشهورتان ، محكى عن العرب أمسكت به ومسكت ، وتمسكت به . وقوله : واسألوا ما أنفقتم وليسألوا ما أنفقوا يقول تعالى ذكره لأزواج اللواتي لحقن من المؤمنين من دار الاسلام بالمشركين إلى مكة من كفار قريش : واسألوا أيها المؤمنون الذين ذهبت أزواجهم فلحقن بالمشركين ما أنفقتم على أزواجكم اللواتي لحقن بهم من الصداق من تزوجهن منهم ، وليسألكم المشركون منهم الذين لحق بكم أزواجهم مؤمنات إذا تزوجن فيكم من تزوجها منكم ما أنفقوا عليهن من الصداق . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 26336 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني يونس ، عن ابن شهاب ، قال : أقر المؤمنون بحكم الله ، وأدوا ما أمروا به من نفقات المشركين التي أنفقوا على نسائهم ، وأبى المشركون أن يقروا بحكم الله فيما فرض عليهم من أداء نفقات المسلمين . 26337 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله : واسألوا ما أنفقتم وليسألوا ما أنفقوا قال : ما ذهب من أزواج أصحاب محمد ( ص ) إلى الكفار ، فليعطهم الكفار صدقاتهن ، وليمسكوهن ، وما ذهب من أزواج الكفار إلى أصحاب النبي ( ص ) ، فمثل ذلك في صلح كان بين محمد ( ص ) وبين قريش . وقوله : ذلكم حكم الله يحكم بينكم يقول تعالى ذكره : هذا الحكم الذي حكمت بينكم من أمركم أيها المؤمنون بمسألة المشركين ، وما أنفقتم على أزواجكم اللاتي لحقن بهم وأمرهم بمسألتكم مثل ذلك في أزواجهن اللاتي لحقن بكم ، حكم الله بينكم فلا تعتدوه ، فإنه الحق الذي لا يسمع غيره ، فانتهى المؤمنون من أصحاب رسول الله ( ص ) فيما ذكر إلى أمر الله وحكمه ، وامتنع المشركون منه وطالبوا الوفاء بالشروط التي كانوا شارطوها بينهم في ذلك الصلح ، وبذلك جاءت الآثار والاخبار عن أهل السير وغيرهم . ذكر من قال ذلك :