القرآن ، وقرأ : إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم قال : بالقرآن ، وقرأ : إنا نحن
نزلنا الذكر قال : القرآن ، قال : وهو الذكر ، وهو الروح .
وقال آخرون : الذكر : هو الرسول .
والصواب من القول في ذلك أن الرسول ترجمة عن الذكر ، وذلك نصب لأنه مردود
عليه على البيان عنه والترجمة .
فتأويل الكلام إذن : قد أنزل الله إليكم يا أولي الألباب ذكرا من الله لكم يذكركم به ،
وينبهكم على حظكم من الايمان بالله ، والعمل بطاعته ، رسولا يتلو عليكم آيات الله التي
أنزلها عليه مبينات يقول : مبينات لمن سمعها وتدبرها أنها من عند الله . القول في تأويل
قوله تعالى :
* ( ليخرج الذين آمنوا وعملوا الصالحات من الظالمات إلى النور ومن يؤمن بالله ويعمل
صالحا يدخله جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا قد أحسن الله له رزقا ئ ) *
يقول تعالى ذكره : قد أنزل الله إليكم أيها الناس ذكرا رسولا ، يتلو عليكم آيات الله
مبينات ، كي يخرج الذين صدقوا الله ورسوله وعملوا الصالحات يقول : وعملوا بما
أمرهم الله به وأطاعوه من الظلمات إلى النور يعني من الكفر وهي الظلمات ، إلى النور :
يعني إلى الايمان .
وقوله : ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يقول : ومن يصدق بالله ويعمل بطاعته
يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار يقول : يدخله بساتين تجري من تحت أشجارها
الأنهار خالدين فيها أبدا يقول : ماكثين مقيمين في البساتين التي تجري من تحتها الأنهار
أبدا ، لا يموتون ، ولا يخرجون منها أبدا .
وقوله : قد أحسن الله له رزقا يقول : قد وسع الله له في الجنات رزقا ، يعني
بالرزق : ما رزقه فيها من المطاعم والمشارب ، وسائر ما أعد لأوليائه فيها ، فطيبه لهم .
القول في تأويل قوله تعالى :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 194
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٩٤