تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
القرآن ، وقرأ : إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم قال : بالقرآن ، وقرأ : إنا نحن نزلنا الذكر قال : القرآن ، قال : وهو الذكر ، وهو الروح . وقال آخرون : الذكر : هو الرسول . والصواب من القول في ذلك أن الرسول ترجمة عن الذكر ، وذلك نصب لأنه مردود عليه على البيان عنه والترجمة . فتأويل الكلام إذن : قد أنزل الله إليكم يا أولي الألباب ذكرا من الله لكم يذكركم به ، وينبهكم على حظكم من الايمان بالله ، والعمل بطاعته ، رسولا يتلو عليكم آيات الله التي أنزلها عليه مبينات يقول : مبينات لمن سمعها وتدبرها أنها من عند الله . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ليخرج الذين آمنوا وعملوا الصالحات من الظالمات إلى النور ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يدخله جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا قد أحسن الله له رزقا ئ ) * يقول تعالى ذكره : قد أنزل الله إليكم أيها الناس ذكرا رسولا ، يتلو عليكم آيات الله مبينات ، كي يخرج الذين صدقوا الله ورسوله وعملوا الصالحات يقول : وعملوا بما أمرهم الله به وأطاعوه من الظلمات إلى النور يعني من الكفر وهي الظلمات ، إلى النور : يعني إلى الايمان . وقوله : ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يقول : ومن يصدق بالله ويعمل بطاعته يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار يقول : يدخله بساتين تجري من تحت أشجارها الأنهار خالدين فيها أبدا يقول : ماكثين مقيمين في البساتين التي تجري من تحتها الأنهار أبدا ، لا يموتون ، ولا يخرجون منها أبدا . وقوله : قد أحسن الله له رزقا يقول : قد وسع الله له في الجنات رزقا ، يعني بالرزق : ما رزقه فيها من المطاعم والمشارب ، وسائر ما أعد لأوليائه فيها ، فطيبه لهم . القول في تأويل قوله تعالى :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 194 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار